فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ:"مَا هُوَ؟"قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ:"هَاتِيهِ"فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثمَّ قَالَ:"قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا". قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.
170 - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قضاء عليه، وإن أفطر متعمدًا قضاه [1] ، وحكى مثله عن أبى حنيفة [2] ، وأبى ثور، واختلف أصحاب أبى حنيفة، فمنهم من قال بقوله هذا، ومنهم من قال مثل قول الشافعى [3] ، وحكى ابن عبد البر [4] الإجماع على المفطر [5] لعذر أن لا قضاء عليه، خلاف ما حكيناه عن أبى حنيفة قبل، مما حكاه ابن القصار وغيره.
قال الإمام: حجة مالك في قضاء المتعمد في فطره حديثُ عائشة وحفصة في الموطأ [6] ، وقوله:"فاقضيا يومًا مكانه"، وحجته في منعه ابتداء قوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} [7] . واتفق مالك والشافعى أن من دخل في حج تطوعًا فإنه لا يقطعه [8] .
واختلفا في صلاة التطوع وصوم التطوع، فمنع مالك قطعهما، وأجازه الشافعى لهذا الحديث، وتعلق مالك بالظواهر المانعة من قطع العمل وإبطاله، [وقياسًا] [9] على الحج.
قال القاضى: وقولها:"أهديت لنا هدية - أو جاءنا زَوْرٌ - وقد خبأت لك شيئًا": أى زائرون ألحقوا بما جلبوه من باديتهم، أو تكلفنا لهم طعمًا، أو أهدى لنا بسبب نزولهم، وإلا فلا فائدة إذا لذكر الزور، ولا لقولها:"خبأت لك يا رسول الله شيئًا".
قال الإمام:"زورٌ": أى زوَّار. قال ابن دريد وغيره: هو مما يكون الواحد والجماعة هو في نعته قال الشاعر:
كما تهادى الفتيات الزَّوْرُ [10]
(1) و (2) انظر: الاستذكار 10/ 202.
(3) انظر: التمهيد 12/ 72، الاستذكار 10/ 203.
(4) انظر: الاستذكار 10/ 202.
(5) فى الأصل: الفطر، وما أثبتناه من س.
(6) ك الصيام، ب قضاء التطوع 1/ 306 (50) .
(7) محمد: 33.
(8) انظر: التمهيد 12/ 79، الاستذكار 10/ 207، 208.
(9) من س.
(10) المثبت عجز البيت، أما صدر البيت كما جاء في لسان العرب:
ومشيهن بالكثيب مَوْرُ