فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 5028

للنَّبىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ لِى:"أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟"فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِىَّ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ:"فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ:"فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِزَوْركَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِجَسَدكَ عَلَيْكَ حَقًا". قَالَ:"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِىِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ:"كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومًا"قَالَ:"وَاقْرَأَ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ:"فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ عِشرِينَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ"فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ عشر". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ:"فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ سَبْع، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًا".

قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَىَّ.

قَالَ: وَقَالَ لِى النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّكَ لَا تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وتسهيله عليهم، وتزيينه في صدورهم، وخوفه العجز عن ذلك، أو [1] ضعف الجسم عما هو أكثر من الفرائض، أو أعظم أجرًا من النوافل، ألا ترى ابن عمر وكيف [2] قال في بعض هذا الحديث حين كبر:"وددت لو كنت قبلت رخصة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأهلى ومالى"، أو خوف الملل لكثرته، ويبينه قوله في الحديث الآخر:"لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه"، ولقوله:"فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وقد قال تعالى ذامًا لقومٍ: {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} الآية [3] ، على أحد التأولين، أو لمجموع هذه العلل. فقد نبه في الحديث الآخر على ذلك بقوله:"حَجَمَتْ عَيْنَاكَ": أى غارتا ودخلتا"ونَفِهَتْ نَفْسُكَ": أى أعيت، وكقوله في الحديث الآخر:"نَهِكَتْ": أى ضعفت وبلغ بك الجهد منتهاهُ، ولحقوق غيره المتعلقة به من الأهل، وحقها من الوطء نهارًا أو ليلًا، وحق زَورَه - وهو ضيفه - من خدمته وتأنيسه بالأكل، وحق ولده، كما جاء في الحديث، وكذلك اكتسابه [لهم] [4] وإنفاقه عليهم، وقد يدخل الولد وغيره في قوله:"إن لأهلك عليك حقًا"كما جاء في الرواية الأخرى.

(1) فى س: و.

(2) فى س: وقد.

(3) الحديد: 27.

(4) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت