عَن ابْن شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللهِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ.
46 - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الأَسْوَدِ بْن الْعَلاءِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ، عَنْ رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ:"الْبِئْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدَنُ جَرْحُهُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ".
(...) وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالجرح عما عداه. فقوله:"جرح العجماء جُبَارُ"بين أن ما حكم له بهذا الحكم ما لم يكن فيه سبب لغير العجماء؛ ولهذا اختص بإضافته إليها.
ولا خلاف بين العلماء في جنايات البهائم نهارًا أنها هدر؛ إذا لم يكن لها سائق ولا راكب. واختلفوا إذا كان معها أحدهما، فجمهورهم أنهم ضامنون لما جنت الدابة من أجلهم. وقال داود وأهل الظاهر: لا ضمان من جرح العجماء على حال لا أن يحملها سائقها أو قائدها أو راكبها على ذلك أو يقصده [1] . واختلفوا فيما أصابته برجلها أو ذنبها، فلم يضمن مالك والليث والأوزاعى صاحبها، وضمنه الشافعى وابن أبى ليلى وابن شبرمة [2] . واختلفوا فيما فعلته الضارية، فجمهورهم أنها كغيرها ومالك وبعض أصحابه يضمنونه. واختلفوا في رعيها ليلًا، فضمن مالك ذلك أصحاب المواشى، وبه قال الشافعى، ولم ير أبو حنيفة في فعل البهائم ضمانًا في شىء في ليل ولا نهار، وجمهورهم على أنه لا يضمن ما رعت نهارًا. وقال الليث وسحنون: يضمن.
وقوله:"والمعدن جبار"وهو حيث يعمل في المعادن لما يخرج منها فتصير فيها الغير، أن يستأجر من يعمل فيها، أو يجتمع القوم يعملون فيها، وكذلك البئر تحفر. وقد يكون - أيضًا - معنى البئر جبار: ما حفره الرجل في ملكه وحيث يجوز له، أو بئر
(1) انظر: الاستذكار 25/ 211 وما بعدها.
(2) انظر: السابق.