وَفِى حَدِيثِ اللَّيْثِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلا، لا يُعْطِيهِ أُضَيْبِعَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ.
وَفَى حَدِيثِ اللَّيْثِ: لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ.
42 - (1752) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِى الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى وَشَمَالِى، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمزَنِى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فضربته على [حبل] [1] عاتقه": قيل: هو موضع الرداء من العنق. قال الخطابى: هو وصل ما بين العنق والكاهل [2] . وقيل: الحبل: الوريد نفسه. والوريد عرق بين الحلقوم والعلباوين، قال الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد} [3] .
وقوله:"فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت": أى شدته وألمه، ويحتمل أن يكون استعارة لمقاربته لما يجد من الموت؛ لأنه من شىء وجد ريحه، ومن بعد عنه لم يجده.
وقوله في حديث الليث:"كلا، لا يعطيه أصيبغ من قريش"كذا عند السمرقندى بالصاد المهملة والغين المعجمة. قيل: كان حقره وذمه بسواد لونه، وقيل: أى ذا لون غير محمود، وقيل: وصفه بالمهانة والضعف. قال الخطابى: والأصيبغ نوع من الطير. قال: وقد يجوز أن يشبهه بنبات ضعيف يقال له: الصيبغا، أول ما يطلع من الأرض فيكون ما يلى الشمس منه أصفر [4] . قال الهروى: الطاقة من النبت أول ما يخرج يكون صبغًا، ما يلى الشمس من أعاليها أخضر.
قال القاضى: الأشبه على هذا أن يسمى به لتغير لونه لا لضعفه أو بهما. وعند سائر الرواة"أضيبع"بضاد معجمة وعين مهملة. وكذلك اختلف فيه رواة البخارى أيضًا [5] . قيل: هو تصغير ضبع على غير قياس، كأنه لما وصف الآخر بالأسد صغر هذا بالأضافة إليه. وشبهه بالضبع لضعف افتراسها وما توصف من الحمق والعجز.
وقوله:"بينما أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يمينى فإذا أنا بين غلامين"
(1) ساقطة من الأصل، والمثبت من س، والحديث المطبوع.
(2) انظر: معالم السنن 4/ 41.
(3) ق: 16.
(4) انظر: أعلام الحديث 3/ 1754.
(5) البخارى، ك الأحكام، ب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم 9/ 86.