أحَدُهُمَا. فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرف أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، ومَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِى؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِى سَوَادَهُ، حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلكَ. فَغَمَزَنِى الآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَىَ أَبِى جَهْلٍ يَزُولُ. فِى النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِى تَسْأَلانِ عَنْهُ. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟"، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من الأوس، فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما": لا أعلمه وقع في كتاب مسلم في جميع النسخ إلا هكذا، ووقع في بعض روايات البخارى:"أصلح" [1] بالحاء، وهكذا رواه مسلم دون رواية جماعة من الحفاظ"أضلع"وهو أصوب."
قال الإمام: كذا وقع في بعض الروايات - يعنى أضلع - والأشبه أحد، أراد به: لو كنت بين رجلين أقوى منهما. ويقال للرجل الشديد الخلق: إنه لضليع [الخلق] [2] وفى حديث على - رضى الله عنه - في وصف النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كما حمل فاضطلع بأمرك. هو افتعل من الضلاعة وهى القوة، ويقال: هو مضطلع عليه، أى قوى عليه، وقد تقدم ذكر السلب قبل هذا.
قال القاضى: وقوله:"لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا": أى شخصى شخصه. والشخص يسمى سوادًا، وفى الحديث:"أنت السواد الذى رأيت أمامى" [3] .
وقوله:"حتى يموت الأعجل منا"قيل: هو شىء استعمل في كلام العرب، كأنه يريد الأعجل أجلًا والأقرب موتًا.
وقوله:"فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يزول في الناس": كذا روايتنا عن كافة شيوخنا في الكتاب وعند بعضهم عن ابن ماهان:"يرفل"، والرواية الأولى أظهر وأوجه. ومعنى"يزول": أى يتحرك ويترجح ولا يستقر على حال ولا في مكان. والزوال الزمام والقلق ويصححه رواية من رواه:"يرقل"إن صحت، أى يسبل ثيابه أو درعه ويجرها. ومعنى"لم أنتشب": لم يطل الاْمر، أى لم أشتغل بشىء ولم يشغلنى وهو استعارة لمن تعلق بشىء، يقال: نشب فيه.
(1) الفتح 6/ 248.
(2) ساقطة من الأصل، والمثبت من س، ع.
(3) سبق في كتاب الجنائز، في باب ما يقال عند دخول القبر برقم (103) .