فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 5028

عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى غَارٍ، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ.

114 - (1797) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: {وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [1] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله في الرواية الأخرى:"كان النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غار فنكبت إصبعه"، قال القاضى أبو الوليد الكنانى: لعله غار مصحف من غرو، ولما جاء بعد:"فى بعض المشاهد". ورواية البخارى [2] : بينا النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشى إذا جاءته حجر.

قال القاضى: قد يراد بالغار هنا الجيش والجمع، لا واحد الغيران التى هى الكهوف، فيوافق قوله:"فى بعض المشاهد".

وقوله: يمشى ولا يعد شىء منه وهمًا، وفى حديث على جمع بين هذين الغارين، أى الجمعين والعسكرين.

قال الإمام: ذكر مسلم في حديث جندب بن صفوان في إبطاء جبريل بالوحى: عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود، عن جندب. كذا إسناده عند الجلودى والكِسَائى، وكذا أخرجه الدمشقى من حديث مسلم. وفى نسخة ابن ماهان: نا أبو بكر ابن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا، عن ابن عيينة. زاد في الإسناد: نا أبو بكر بن أبى شيبة قال. وقول المشركين: قد ودع محمد، فأنزل الله تعالى: {وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} إلى آخرها، قال الإمام: قال ابن عباس: {مَا وَدَّعَك} : ما قطعك منذ أرسلك، {وَمَا قَلَى} : ما أبغضك. وسمى الوداع وداعًا؛ لأنه فراق ومتاركة. وفى الحديث:"الحمد لله غير مودع ربى ولا مكفور" [3] : أى غير تارك طاعة ربى.

قال القاضى: هذه قراءة الجمهور مشددة، وقرأ بعضهم:"ما ودعك"مخففة. قال أبو عبيدة: من ودعه يدعه، معناه: ما تركك. وأهل النحو ينكرون أن يأتى منه ماض أو مصدر، وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير عندهم، وكذلك"يذر". وقد جاء الماضى والمستقبل منهما وفى مسلم:"لينتهين قوم عن ودعهم الجمعة" [4] ، وفى مسلم والبخارى:"من ودعه الناس لشره أو فحشه" [5] . وقال الشاعر:

(1) الضحى: 1 - 3.

(2) البخارى، ك الأدب، ب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه 8/ 43.

(3) الدارمى، ك الأطعمة، ب الدعاء بعد الفراغ من الطعام 2/ 21.

(4) مسلم، ك الجمعة، ب التغليظ في ترك الجمعة برقم (865) بلفظ:"الجمعات".

(5) البخارى، ك الأدب، ب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب 8/ 20، مسلم ك البر والصلة والآداب، ب مداراة من يتقى فحشه برقم (2591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت