شواردها ويتتبع لواحقها [1] .
د- يعمد أحيانًا إلى تقويم الروايات عن مالك في بعض المسائل الفقهية، والتنبيه على شواذ المسائل في مذهبه، مع بيان موردها.
ففى حديث:"كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه وقبل أن يركع ..."يقول:"والمعروف من عمل الصحابة ومذهب جماعة العلماء بأسرهم - إلا الكوفيين - الرفع في الصلاة عند الافتتاح وعند الركوع والرفع منه، وهى إحدى الروايات المشهورات عن مالك، وعمل بها كثير من أصحابه ورووها عنه، وأنه آخر أقواله ...".
وروى عنه: لا رفع في أول الصلاة ولا في شىء منها، وهى أضعف الروايات عنه [2] . وغير هذا كثير.
ومثل هذا لا يتيسر الوقوف عليه - على أهميته - عند غيره، انظر مثلًا إلى قوله في قراءة المأموم خلف الإمام:"وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة، فذهب جمهورهم إلى وجوب أم القرآن للإمام والفذ في كل ركعة - وهو مشهور قول مالك - وعنه أيضًا أنها واجبة في جُلّ الصلاة، وهو قول إسحاق، وعنه أيضًا: إنما يجب في ركعة، وقال المغيرة والحسن وعنه: إنها لا تجب في شىء من الصلاة، وهو أشد رواياته، وهو مذهب أبى حنيفة، إلا أن أبا حنيفة يشترط أن يقرأ غيرها من القرآن في جُلّ الصلاة ... إلخ" [3] .
وإلى قوله في تشقيقاته لبنية المذهب المالكى في بعض المسائل الفقهية، حيث يقول في المسائل الفقهية بصورها المختلفة الثلاث مقالات في مذهبنا تقف على يقين من هذا الأمر.
هـ- استكماله لبعض المباحث الفقهية في بعض روايات مسلم، وذلك بسوق أدلتها من غيره، حتى تكتمل لذلك المسألة الفقهية، ففى حديث الأذان لأبى محذورة قال القاضى:"ولم يذكر مسلم في روايته رفع الصوت ولا خفضه، وقد اختلفت"
(1) وذلك كما جاء في الأذان، حيث نقل مذاهب العلماء فيه بين الوجوب والفرض الكفائى والسنة ثم قال:"فإذا قام به على هذا -إظهار الشعار- واحد في المصر وظهر الشعار سقط الوجوب"إكمال، لوحة 79/ أ.
(2) إكمال، لوحة 81/ ب.
(3) إكمال، لوحة 82/ ب.