فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 5028

13 - (2167) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ، فَإِذَا لقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلى أَضْيَقِهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سب عائشة لهم قيل: فيه الانتصار للسلطان وأهل الفضل، ووجوب ذلك على حراسهم وغيرهم من المسلمين.

وفى قول النبى - عليه السلام - لها:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله"، وفى الرواية الأخرى:"لا تكونى فاحشة"، وفى الأخرى:"إن الله لا يحب الفحش والتفحش": الفاحش ذو الفحش في كلامه، والمتفحش: المتكلف لذلك ومتعمده. قيل: ويكون المتفحش الذى يأتى الفاحشة المنهى عنها والفواحش: القبائح، والفحش من القول ما يقبح، ومن الذنوب كذلك، وقيل: الفحش: الزيادة على ما عهد من مقدار الشىء والعدوان فيه. وقد تأول ذلك الهروى في حديث عائشة وأنه نهاها النبى - عليه السلام - عن العدوان في الجواب، إذ لم يكن منها إليهم فحش [1] .

قال القاضى: لا أدرى ما قال، وأى فحش في الكلام أفحش من اللعنة وما قرنته من السب معها.

وقولها: ألا تسمع ما قالوا؟، فقال:"قد رددت عليهم دا قالوا: قد قلت:"وعليكم"إنا نجاب فيهم ولا يجابون فينا فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [2] : كله يبين أن النبى سمع ما قالوه مما وصفهم الله به، والله بعد قد أعلمه بذلك، وفضح تلبيسهم وتحريفهم الكلم عن مواضعه الذى قد وصفهم الله به في الآية الأخرى [3] ."

وفيه الحض على محاسن الأخلاق وترك فحش الكلام [أحد] [4] ، وانخداع أهل الفضل وتغافلهم عن أهل السفه، كما قيل: العاقل الفطن المتقابل [5] ، والانتصار والمعارضة بالتى هى أحسن إذا أمكن ذلك، والصبر على أذى من ترجى فيه، ورجوعه وائتلافًا للخير، وقد كان النبى - عليه السلام - يستألف الكفار والمنافقين بالأقوال (*) الطائلة، فكيف بالكلام الحسن الظاهر.

وقوله:"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام": هذه سنة، بها أخذ عامة السلف

(1) الغريبين 3/ ق: 7.

(2) المجادلة: 8.

(3) منها: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه} النساء: 46.

(4) فى ح: لكل واحد.

(5) فى ح: المتغافل.

(*) قال معد الكتاب للشاملة: لعل صوابها: بالأموال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت