فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 5028

أَحَدِهِمْ بَادِىَ الرَّأىِ فَقَتَلَهُ، فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - ذَعْرَةً مُنْكَرَةً. قَالَ: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَّاكية بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} [1] . فَقَالَ رسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنْدَ هَذَا الْمَكَانِ:"رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ. قَالَ: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} [2] وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ". قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدأَ بِنَفْسِهِ:"رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِى"كَذَا: رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا."فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتيا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِى الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا {فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [3] وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ. قَالَ:"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: {غُلامًا فَقَتَلَهُ} : دليل على أنه كان غير بالغ. قال أهل اللغة: [الغلام: اسم للمولود من حين يولد إلى أن يبلغ، فينقطع عنه] [4] اسم الغلام، وهذا يرد على من ذكر أن الغلام صاحب الخضر كان بالغًا واحتج بقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} ؛ إذ لا يقتص إلا من بالغ. ولا حجة له في ذلك؛ إذ لا يعلم كيف كان شرعهم في ذلك، ولعله كان عمومًا في كل نفس، بل الظاهر أن قوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} تنبيه على إنكار قتله لمن لا يجب قتله عنده إلا للقصاص وحده. واحتج - أيضًا - قائل ذلك بقوله:"وكان كافرًا"فى قراءة من قرأ كذلك، وِلا حجة فيه؛ إذ لم يثبت في المصحف، ولأنه سماه بمآل أمره. وفى قوله: {بِغَيْرِ نفْسٍ} دليل على القصاص، وأنه كان في شرع من قبلنا مشروعًا. وقوله في الرواية الأخرى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا} غلمانًا يلعبون، فانطلق إلى أحدهم بادى الرأى فقتله. كذا عند شيوخنا، قال الله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي} [5] ، قرئ بالهمز والتسهيل، فمن همز فمعناه: ابتداء الرأى وأوله، ومعناه في هذا الحديث: أنه انطلق إليه مسارعًا لقتله دون روية، ومن لم يهمز فمعناه في الآية: ظاهر الرأى، وهنا أيضًا ظهر له رأى في قتله من البداء، وهو ظهور رأى بعد آخر، ويُمَدُّ البداء ويقصر، يقال: بدا لى أن أفعل كذا: أى ظهر.

وقوله: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زاكية} وقرئ: {زَكِيَّةً} : أى طاهرة لم تذنب ولم يبلغ الخطايا. وهذا يصحح كونه غير بالغ.

(1) الكهف: 74.

(2) الكهف: 76.

(3) الكهف: 77، 78.

(4) فى هامش ح.

(5) هود: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت