فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 991

تَتْرَى. إلَى أَنْ عَمَّ الْأَرْضَ دِينُ الصَّابِئَةِ وَالْمُشْرِكِينَ؛ لَمَّا كَانَتْ النماردة وَالْفَرَاعِنَةُ مُلُوكَ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا. فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إمَامَ الْحُنَفَاءِ وَأَسَاسَ الْمِلَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ: إبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَدَعَا الْخَلْقَ مِنْ الشِّرْكِ إلَى الْإِخْلَاصِ. وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَقَالَ: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وَقَالَ لِقَوْمِهِ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} وَقَالَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ لِقَوْمِهِمْ: {إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . فَجَعَلَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَجَعَلَ لِكُلِّ مِنْهُمْ خَصَائِصَ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ. وَآتَى كُلًّا مِنْهُمْ مِنْ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ. فَجَعَلَ لِمُوسَى الْعَصَا حَيَّةً حَتَّى ابْتَلَعَتْ مَا صَنَعَتْ السَّحَرَةُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ وَكَانَتْ شَيْئًا كَثِيرًا وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ حَتَّى صَارَ يَابِسًا وَالْمَاءُ وَاقِفًا حَاجِزًا بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ وَأَرْسَلَ مَعَهُ الْقَمْلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ وَظَلَّلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الْغَمَامَ الْأَبْيَضَ يَسِيرُ مَعَهُمْ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَإِذَا عَطِشُوا ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ. وَبَعَثَ بَعْدَهُ أَنْبِيَاءَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: مِنْهُمْ مَنْ أَحْيَا اللَّهُ عَلَى يَدِهِ الْمَوْتَى. وَمِنْهُمْ مَنْ شَفَى اللَّهُ عَلَى يَدِهِ الْمَرْضَى. وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ سَخَّرَ لَهُ الْمَخْلُوقَاتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ بَعَثَهُ بِأَنْوَاعِ الْمُعْجِزَاتِ. وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَفِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالنُّبُوَّاتِ الَّتِي عِنْدَهُمْ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مِثْلَ شعياء وأرمياء وَدَانْيَالَ وحبقوق وداود وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ وَكِتَابِ"سِفْرِ الْمُلُوكِ"وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ: مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ. وَكَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ أُمَّةً قَاسِيَةً عَاصِيَةً: تَارَةً يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ. وَتَارَةً يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَتَارَةً يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَتَارَةً يَسْتَحِلُّونَ مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ. فَلُعِنُوا أَوَّلًا عَلَى لِسَانِ داود؛ وَكَانَ مِنْ خُرَّابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولًا قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَجَعَلَهُ وَأَمَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ؛ حَيْثُ خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ؛ إظْهَارًا لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَشُمُولِ كَلِمَتِهِ حَيْثُ قَسَمَ النَّوْعَ الْإِنْسَانِيَّ الْأَقْسَامَ الْأَرْبِعَةَ. فَجَعَلَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى. وَخَلَقَ زَوْجَهُ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى. وَخَلَقَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت