يعتذر أحدهم بأن الصالحين الذين صاحبهم كان فيهم وفيهم .. وقد يكون شيئ من ذلك صحيحًا، لكن هل الحل أن يغير الشخص حالة أم الحل أن يتميز باستقامته؛ فيصبح خيرا منهم؟
يعتذر بعضهم بأنه لم يكن جادًا، لم يكن صادقًا، كان يأتي المعاصي، كان متناقضا مع نفسه فحسم الأمر بما آل إليه.
لكن شتان بين من يبقى على الخير ويجاهد نفسه، فيكبو وينهض، ويهوي ويفيق، ويحب الصالحين، ويجالسهم، فيكون حريا بأن يقال له"أنت مع من أحببت"ويقال له"هم القوم لايشقى بهم جليس". ويتجنب المجاهرة بالمعصية ليصبح من أهل العافية"كل أمتي معافى إلا المجاهرين".
شتان بين هذا وبين من يجاهر بسلوك غير طريق الصالحين.
ويجد غيرهم أعذارا وأعذارًا، لكنها تبقى بعد ذلك حجج بينه وبين نفسه، وحجج يواجه بها الناس، ولن تنجيه أمام الله عز وجل.
أخي الكريم: سطرت لك هذه الرسالة، وكلي أمل أن أرى وجهك المشرق، وأسعد باتسامك اللطيفة التي لم ولن أنسها.
(نقلا عن موقع الشيخ"محمد الدويش")
الشيخ / علي بن عايض القرني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
لا شك أن كل أب يتمنى لابنه النجاح في دراسته فهو دائما يدعوا الله بتوفيقه وتسديده وتثبيته، يعده ويمنيه إن نجح في الامتحان ويتوعده ويهدده إن رسب، وهذا إحساس من الأحاسيس التي فطر عليها البشر، لكن أيها الأب الحنون وقد اهتممت بابنك هذا الاهتمام بدارسته ومستقبله وأمور دنياه وأحسست أنك عنه مسؤول، فهلا كان الاهتمام به بعد موته كالاهتمام براحته وسعادته في حياته، مسئوليتك أيها الأب أحاطت بعلوم الدنيا الفانية وأهملت الأخرى الباقية، وشغلت به في حياته وأهملته بعد مماته بنيت له بيت من الطين والأسمنت في دنياه وحرمته بيت اللؤلؤ والياقوت والمرجان في أخراه.
طموحك، أملك، غاية مناك أن يكون طبيبا أو مهندسا أو طيارا أو عسكريا، ويا الله كل الأماني دنيوية.! السعي والجد للدنيا الفانية مع إهمال الأخرى الباقية. وهذه ليست حالة نادرة، بل إن قسما كبيرا من الناس على ذلك. تأهبوا واستعدوا وعملوا على تربية أبناءهم أجسادا وأهملوا تربية