فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 991

بدرية الغنيم

رأيتها في الفصل تداري وجهها بكثرة حركتها وعبثها بأدواتها وبشعرها الذي أرسلته على وجهها وكأنها تخفيه عني، تركت النظر إليها لتهدأ وتسمع الدرس، وكنت أختلس النظر إليها فإذا بي أرى دمعةً تشق طريقاها على خدها، وبعد انتهاء الدرس وانصراف الفتيات بقيت في مكانها فأقبلت إليها فبادرتني قبل سؤالي، اشترى والدي الدش بعد أن هزم أمي، قلت لها: لا تيأسي وامسكي القلم واكتبي هذه الرسالة.

أمي وحبيبتي .... كم كنت أكبر فيك صمودك حينما رغب والدي في إحضار الدش لمنزلنا، فكنت أراك الصخرة العاتية التي تحطمت عليها آمال الشيطان لإفساد بيتنا، فشعرت حينها بالأمن والاطمئنان؛ لأن هناك من تهتم لأمر ديننا وصلاحنا، وتعي خطورة إدخال هذا الجهاز على بيت مليء بالفتية والفتيات في عمر الزهور و ميعة الصبا، وأدركت حينها ضخامة المسؤولية التي تحملتها، وأكبرت فيك مجاهدتك فأنت أم صالحة وزوجة صالحة فهنيئًا لنا بك، ولن نتخلى عن مساعدتك بقدر طاقتنا، ولكن اليوم وقد دخلت الفتنة دارنا ورضي أبي بأن يجمعنا على مائدة الشيطان، فإني يا أمي أبكي من أعماقي لتلك البطولات التي كنت عليها ثم هاهي تذهب أدراج الرياح، فأنا يا أمي لا ألومك الآن ولكن أشعر بالحزن يقطع أوصالي أن أرى والدي وقد رضي بأن يحضر الفساد لنا في دارنا وقد أغمض عينيه عن النتائج السيئة لدخول الدش على الأبناء والبنات، فهل يريد والدي أن نتخلق بأخلاق هؤلاء القوم الذين نراهم أمامنا أم هل يتوقع صمودنا وبقاءنا على أخلاق الإسلام ونحن في عمر حرجة سريعة التقلب والتغيير والتطبع؟!

فها نحن يا أماه نغمض أعيننا لننام وتتراقص أمام أعيننا تلك المناظر التي رأيناها لأول مرة، وربما تحدثنا عنها في خجل أنا وأخواتي ثم بعد ذلك اعتدنا الحديث عنها، والذي أقلقني الآن أنني أتعجب من ذبول خصلة من أعظم خصال الإسلام كنت أجدها لدي ولدى أخواتي (الحياء) .

وها نحن نتحدث عن أمور كنا نخجل من مجرد التفكير فيها، فأنا الآن أعاني حيرة ً شديدة وقلق على إيمان أتشبث به وأخشى أن يفر، وإغراء يسوقني يومًا بعد يوم ليخلع عني حيائي، فبالله عليك إن خسرت إحدى بناتك، فما أنت فاعله؟ وماذا عسى والدي أن يفعل؟ ألهذا الحد أرخصنا أبي، وأبدل أخلاقنا بهذا الخراب؟ أيبيع الأخلاق التي علمنا إياها وأدبنا منذ صغرنا عليها؟ أيبيعها؟ أيضعف والدي عن مقاومة إغراء الدش، ويحضره ويتوقع منا الصمود؟ ونحن في سن حرجة، فأنا أرسل لك رسالتي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت