فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 991

ولكن نعني بها رسائل الدعاة، وما اشتملته من نصح، وموعظة، أو ما تضمنته من مناقشة، وحوار، أو ما تكون قد حملته من اعتذار، أو عتاب.

ورغم ما حصل اليوم من تطور في أساليب الاتصال، إلا أن للرسائل طعما خاصا، لا يزال يؤدي دوره في مجالي الدعوة والتربية. إن أحد الاستدلالات الظاهرة ما أورده القرآن الكريم عن نبيه وهو يراسل ملكة سبأ برسالة لطيفة، فيها الدعوة إلى الله - عز وجل - لتسجل بذلك أول رسالة دعوية، وتحدد أحد الرسائل المهمة، فقالت عنه:

{إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] ، وكيف لا يكون كريما، وفيه من كرم الأنبياء وعزة المرسلين، ويؤخذ من صفات هذه الرسالة، ما ينبغي أن تكون عليه رسائل الدعاة، والتي منها ما ذكره القرطبي بقوله:

"وقيل: وصفته بذلك لما تضمن من لين القول، والموعظة في الدعاء إلى عبادة الله - عز وجل- وحسن الاستقطاف، والاستلطاف، من غير أن يتضمن سبا، ولا لعنا، ولا ما يغير النفس، ومن غير كلام نازل، ولا مستغلق على عادة الرسل في الدعاء إلى الله - عز وجل - ... ألا ترى قول الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] ، تفسير القرطبي."

محمد العبدة

أختي المسلمة:

يتردد على مسامعك كلمات تلوكها الألسن كثيرًا في هذه الأيام، وعلى الفتاة المسلمة بشكل خاص، تسمعين كلمات مثل: الحرية، التشدد، والتزمت إلخ، فإذا سألنا من يطلق هذه الكلمات، ماذا تقصد بالحرية؟ وماذا تقصد بالتشدد؟ هل إذا استقام المسلم أو المسلمة كما أُمر يعتبر متشددًا أو متزمتًا؟ وهي كلمة لها ظلال قاتمة، من هنا يأتي التلبيس والوقوع في الفخ الذي ينصبه من لا يريد لهذه الأمة خيرًا، أو أنَّه من الجاهلين الذين لا يدركون ما وراء المصطلحات الغامضة.

هل الإنسان حرٌّ يفعل ما يشاء، ويتصرف كما يحلو له وما يخطر على باله، أم أنَّه وهو جزء من مجتمع، وهو معبد لله سبحانه وتعالى مقيد بقيود تحدُّ من تصرفاته؟ ولو قلنا أنَّه حر في كل شيء فهذا معناه: الفوضى في كل شيء، القوي يأكل الضعيف، والماكر ينهب المغفل، وصاحب الفساد ينشر فساده، فلا بدَّ إذن أن نصل إلى نتيجة منطقية؛ وهي أنَّ الإنسان ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت