فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 991

وأن تحفظ عورات نسائنا ....

اللهم عليك بمن أتى بها ...

وعليك بمن سعى بنشرها ...

يا رب العالمين

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (- رحمه الله - تعالى)

يا أخي المسلم سلام الله عليك ورحمة منه وبركاته.

يا أخي المسلم: أخطأ العرب فظنوا أن هذا الدين العالمي الذي نزلت فيه آياته يمنحهم امتيازًا خاصًا، ويجعلهم عنصرًا أرقى من سائر الأجناس، ونشأ عن هذا الخطأ رد الفعل الذي لابد منه فقامت الشعوب الأخرى تدافع عن قيمة دمائها وكرامة عنصرها، وهذه الأغلاط المتبادلة علتها حنين البشر إلى الجاهلية واستثقالهم مؤونة السعي لتحصيل الكمال الإنساني، فإذا عز على شخص تافه أن يكون تقيًا ينسبه عمله إلى المجد والعلا، ذهب ينتحل نسبًا آخر إلى أسرة أو وطن أو جنس ليرتفع به دون جهد، وتلك كلها عصبيات باطلة ونزعات نازلة، ولا محل لها في دين، ولا وزن لها عند رب العالمين.

يا أخي المسلم: من المهم أن تعرف أن العرب الأولين لما أرادوا المفاخرة والتميز كان الإسلام متكأهم ومعقد فخارهم، فبأي شيء يملأون أفواههم إذا لم يذكروا الإسلام؟ إن وطا بهم خال، وتاريخهم صفر، حتى جاء الأفاكون في هذا الزمان بالبدعة التي لم يسمع بها إنسان، فإذا العروبة والوطنية في نظرهم يجب أن تجرّد من الإيمان، وزعموا كذبًا أنها بالانسلاخ عن الدين تسمو وتسير بل إن بعض هذه العصابة يكتبون ويقولون: [إن الإسلام جنى على أوطاننا وعروبتنا وأن اللغة العربية انتشرت أبعد مما انتشر الإسلام] .

يا أخي المسلم: لقد تجرأ هؤلاء إلى القول: [إن الإسلام لأنه عالمي ضارًا للقومية العربية والوحدة الوطنية] وظاهر أن هذا الكلام بقطع النظر عن بطلانه، إنما يروج لحساب الاستعمار الغربي والاحتلال اليهودي على السواء، وأن قائله يخدم أهداف الغزاة الذين عسكرت جيوشهم في بعض أقطار العروبة، وأنزلت بها الهوان، ووقفت على حدود البعض الآخر تتربص به الدوائر.

يا أخي المسلم: لقد تجرأ كتّاب آخرون من هذه العصابة يطلبون منا بإلحاح أن ننسى التاريخ، لأنه لا يضم إلا رفات الموتى، ويثير أحقادًا لا داعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت