وكم تآذت مسامعنا من أقلام ارتكست في رديء التصورات، وسيء المعاني، مما أضعف في نفوس الكثير من الناس الأدب، وسار ركب الأقلام الآسنة يستقى من مداد الرذيلة، ويلون الصفحات بزائف الكلم، ويقدمون الإيمان والجمال والحب والخير والحق وغيرها من تلكم المعاني الكبار في ثوب زور لُطخ بآسن الأفكار وزبالة الأذهان ..
فأي ضحك على الإنسان.
إن هذه الأقلام العرجاء مهما بدا من حُسن مظهرها واستمراريتها لن تعدم أصحاب نظر ثاقب يكشفون مرضها وعللها المزمنة.
أما بعض الأقلام الصالحة المنكسرة فلابد لها يومًا أن يستقيم عودها، وذلك حين تتحرر من وهم الخوف والتردد، لتصبح أذهانًا جديدة لصياغة حقائقنا الكبيرة.
سيدي البائع:
تحية طيبة وبعد،
هذه رسالة محبة قبل أن يكون مطلب ...
فهي من أجل صالحك قبل أن تكون لمصلحة شعب بأكمله وأمة بأسرها ..
أن السجائر التي تقوم ببيعها وقد تظن إنها تدر عليك مكسبا كبيرا أو ربما ترى أن مكسبك كله منشأه من بيع السجائر وان سائر البضائع لا تحقق لك أي دخل يذكر، مخطئ أنت بالتأكيد.
فالله - سبحانه وتعالى - لم يجعل بركته فيم حرم ولا السعادة فيم يغضبه. لقد اجمع علماء المسلمين في فتاواهم أن التدخين حرام وبالتالي فبيع السجائر وكل ما هو للتدخين من تبغ ومعسل وخلافه هو اتجار في الحرام ويكون المكسب الناتج عنه كله مال حرام.
يا سيدي لا تظن أن الرزق مال يتدفق بين يديك بل هو بركة في قليل وابن بار وقضاء بالخير يحيطك ومعونة في كربك. والمال الحرام يصطحب الضيق وسوء العاقبة وصعوبة الأيام وكثرة المشاكل والأمراض ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» (سنن الترمذي)
ومن هذا الحديث يا سيدي تتبين فداحة هذه التجارة فكل ما ستكتسبه منها من طعام و صحة أو نماء أو تربية عيال سيكون مصيرها إلي النار.