مسند أحمد برقم (19423) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالاَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لاَ يُرِيدُ قِتَالًا وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ سَبْعِينَ بَدَنَةً وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشْرَةٍ - قَالَ - وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ لَقِيَهُ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِىُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ يُعَاهِدُونَ اللَّهَ أَنْ لاَ تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِى خَيْلِهِمْ قَدْ قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ لَقَدْ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِى وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ فَإِنْ أَصَابُونِى كَانَ الَّذِى أَرَادُوا وَإِنْ أَظْهَرَنِى اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِى الإِسْلاَمِ وَهُمْ وَافِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ وَاللَّهِ لاَ أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِى بَعَثَنِى اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ» . ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَسَلَكُوا ذَاتَ اليَمِينِ بَيْنَ ظَهْرَىِ الْحَمْضِ عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ - قَالَ - فَسَلَكَ بِالْجَيْشِ تِلْكَ الطَّرِيقَ فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتْرَةَ الْجَيْشِ قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِذَا سَلَكَ ثَنِيَّةَ الْمِرَارِ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ خَلأَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا خَلأَتْ وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ وَاللَّهِ لاَ تَدْعُونِى قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونِى فِيهَا صِلَةَ الرَّحِمِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ «انْزِلُوا» . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِالْوَادِى مِنْ مَاءٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَنَزَلَ فِى قَلِيبٍ مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ فَجَاشَ الْمَاءُ بِالْرَّوَاءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِى رِجَالٍ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَالَ لَهُمْ كَقَوْلِهِ لِبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَاتِ لِقِتَالٍ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحَقِّهِ فَاتَّهَمُوهُمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ - قَالَ الزُّهْرِىُّ وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِى عَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُسْلِمُهْا وْمُشْرِكُهَا لاَ يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ فَلاَ وَاللَّهِ لاَ يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً وَلاَ تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ. ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الأَخْيَفِ أَحَدَ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ» . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِىَّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الأَحَابِشِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ فَابْعَثُوا الْهَدْىَ