بلالُ يراعيَ المحمومُ كهلٌ
و ليس إلى الوفاء هنا مجالُ
و للحبشيّة السمراء دينٌ
على حرفي فهل يرجى و صالُ؟
بلالُ سوادُ وجهكَ عند ربي
هلالٌ لا يجاريه هلالُ
و لونكَ كان في ماضيك شيئًا
و لكنْ عاش في غده الجمالُ
الخطبة الأولى:
أما بعد ...
فاتقوا الله عباد الله وطهروا قلوبكم من الأمراض والآفات والرذائل والآثام فإن القلب سيد الجوارح فهي منقادة له يستعملها ويستخدمها كيف شاء فالجوارح آلات له في سعيه وسيره ومنه أي من القلب تكتسب الجوارح الاستقامة أو الضلالة ويشهد لهذا ويدل عليه ما أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ) (1) .فالقلب أشرف الأعضاء وأعظمها خطرًا وأكثرها أثرًا وأدقها أمرًا وأشقها إصلاحًا، فبالقلب يسير العبد إلى ربه ويتعرف عليه فهو العامل لله والساعي والمتقرب إليه، ولما كانت هذه منزلته ومكانته كان زلله والعياذ بالله عظيمًا خطيرًا وزيغه فظيعًا، أدناه قسوة وميل عن الله - تعالى -ومنتهاه ختم وطبع وكفر بالله - تعالى -ولذا فإن آكد ما يجب عليك يا عبد الله أن تصلح قلبك وأن تطهره من الآفات والآثام التي تهلك القلب وتوبقه فإن الأمر كما قال الأول:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة *** و إلا فإني لا إخالك ناجيا
أيها المؤمنون إن من أخطر الآفات التي تفسد القلب وتصرفه عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه الحسد.
ذلك الداء من أعظم الأدواء والابتلاء به من أشد البلوى يحمل صاحبه على مراكب الذنوب والآثام ويبعده عن منازل أهل التقوى والإيمان، فلله ما أعظمه من بلاء ما دخل قلبًا إلا أفسده وأعطبه وأفسد عليه حاضره ومستقبله. والحسد داء قديم حتى قيل: إنه أول ذنب عصي به الله - تعالى -