الْعَرْشِ إمَامًا مُقْسِطًا , وَذَا مَالٍ تَصَدَّقَ أَخْفَى يَمِينَهُ، عَنْ شِمَالِهِ , وَرَجُلًا دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ , وَرَجُلًا نَشَأَ فَكَانَتْ صُحْبَتُهُ وَشَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ الْعَمَلِ , وَرَجُلًا كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ حُبِّهَا , وَرَجُلًا ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ الدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ , وَرَجُلَيْنِ الْتَقَيَا، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ , إنِّي لاَحِبُّك فِي اللهِ , وَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّمَا الْعِلْمُ كَالْيَنَابِيعِ فَيَنْفَعُ بِهِ اللَّهُ مَنْ شَاءَ , وَمَثَلُ حِكْمَةٍ لاَ يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لاَ رُوحَ لَهُ , وَمَثَلُ عِلْمٍ لاَ يُعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزٍ لاَ يُنْفَقُ مِنْهُ , وَمَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَضَاءَ لَهُ مِصْبَاحٌ فِي طَرِيقٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْتَضِيئُونَ بِهِ , وَكُلٌّ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ. (صحيح مرسل)
مصنف ابن أبي شيبة برقم (36639) عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ بِكِتَابٍ , فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَأَخَذُوا أَهْلَهُ وَمَالَهُ , وَأَفْلَتَ رِعْيَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عُرْيَانًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي هِلاَلٍ، قَالَ: وَكَانُوا أَسْلَمُوا فَأَسْلَمَتْ مَعَهُمْ، وَكَانُوا دَعُوهُ إلَى الإِسْلاَمِ، قَالَ: فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ الْقَوْمُ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا , فَأَتَى الْبَيْتَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ عُرْيَانًا أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا، قَالَتْ: مَا لَك، قَالَ: كُلُّ الشَّرِّ , مَا تُرِكَ لِي أَهْلٌ، وَلاَ مَالٌ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُك، قَالَتْ فِي الإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا وَنُزَوِّدُك مِنْ اللَّبَنِ، قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ , وَلَكِنْ أَعْطِنِي قَعُودَ الرَّاعِي وَإِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , فَإِنِّي أُبَادِرُ مُحَمَّدًا لاَ يَقْسِمُ أَهْلِي وَمَالِي , فَانْطَلَقَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إذَا غَطَّى بِهِ رَاسَهُ خَرَجَتْ اسْتُهُ , وَكَذَا غَطَّى بِهِ اسْتَهُ خَرَجَ رَاسُهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلًا , فَكَانَ بِحِذَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ، قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اُبْسُطْ يَدَك فَلْأُبَايِعْك , فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ رِعْيَةُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ لَهُ رِعْيَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اُبْسُطْ يَدَك، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ، قَالَ: رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَضُدِهِ فَرَفَعَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْت إلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ , فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَهْلِي وَمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا مَالُك فَقَدْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا أَهْلُك فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْت عَلَيْهِ مِنْهُمْ، قَالَ: فَخَرَجْت فَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا , فَأَتَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْت: هَذَا ابْنِي , فَأَرْسَلَ مَعِي بِلاَلًا، فَقَالَ: انْطَلِقْ مَعَهُ فَسَلْهُ: أَبُوكَ هُوَ فَإِنْ، قَالَ: نَعَمْ , فَادْفَعْهُ إلَيْهِ،