وفرج كرب المكروبين ....
إنك على كل شيء قدير ....
أخي الغالي: - حفظه الله - ورعاه
يسرني أن أقدم لك هذه الرسالة مغلفة بالحب والود موسومة بالنصح والصدق والوفاء. وأسأل الله أن تقرأها وأنت في صحة وعافية وسعادة دائمة. فهي همسة من القلب إلى القلب ونصيحة محب صادق يحبك على قدر حبك لله وطاعتك له ويخشى عليك من عذاب الله.
اعلم أخي الغالي أنك تحب الخير ولولا طمعي في حسن استجابتك لما كتبت إليك حرفًا واحدًا. لكن الشيطان حريص كل الحرص على أن يبعدنا نحن وإياك عن طاعة الله والنفس أمارة بالسوء وداعية إلى الكسل والخمول ولكن سلعة الله غالية لا ينالها الكسالى.
يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي"وأريد أن أهدي لك هذه الهدية وهذه الرسالة.
رأيتك أيها الغالي مقصرًا في صلاة الجماعة معنا وخاصة صلاة الفجر وتعلم أني والله لم أرسل لك هذه الرسالة إلا حبًا لك في الخير وحرصًا عليك والرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول: (من صلى البردين دخل الجنة) والبردين صلاة الفجر والعصر. ولقد جاء رجل أعمى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة) فقال: نعم. قال: (فأجب) . هذا وهو رجل أعمى فكيف بك وأنت ولله الحمد صحيح البدن وقوي الجسم. ويقول - صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) .
واعلم أخي الحبيب أن في صلاة الجماعة مصالح دينية ودنيوية فمنها:
أنها تجدد الإيمان، وتحيي القلوب، وتشرح الصدر، وتملأ النفس بالسرور والسعادة الأبدية، وفيها مفارقة للمنافقين، وسبب للمودة والألفة والترابط بين المسلمين، وفيها إرغامًا للشيطان وأعوانه، وسبب لتحصيل كثير من الأجر والحسنات التي لا تحصل لمن صلى في بيته، والمحافظ على الصلاة يكون له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ويكون له نور وبرهان يوم القيامة، وصلة بين العبد وربه، وتكفير لخطايا والسيئات، والصلاة فيها الطمأنينة والراحة وقرة العين في الدنيا والآخرة، وفيها إعانة للمسلم على