فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 991

ولذلك نخاطب في مثل هذه الأمور العقلاء من الأباء والعقلاء من الأبناء والعقلاء من الأمهات والبنات هذه البنت التي تريد المال وتريد الاسم وتريد السيارة الفارهة، والفلة الواسعة كل ذلك يفنى ويزول .. فانظر إلى ما يبقى وهو تقوى الله - عز وجل -.

وانظر إلى زواج علي - رضي الله عنه - وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو البالغ الذروة في النسب من بني هاشم .. لما أراد النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يزوجه فاطمة قال: هات ما عندك لها!

قال: ما عندي يا رسول الله من شيء؟ فقال: أين درعك الخطيمة أعطيها إياها. فتزوجت فاطمة على درعِ لعلي - رضي الله عنه -.

قال جابر - رضي الله عنه - في وصف زواج فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رأينا عرسًا أحسن منه .. حشونا الفراش ليفًا، وأتينا بتمرٍ وزبيبٍ فأكلناه، وكان فراشها يوم عرسها جلد كبشٍ"- رضي الله عنهم - أجمعين.

هذا زواجُ هو زواج بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - خير الأمة كلها - ورئيس الدولة، وملك القوم، وزعيم الجماعة - إلى غير ذلك من الأوصاف التي توزع اليوم، والألقاب التي تتكاثر في هذا الزمان .. هذا كان الوصف الذي كان عليه زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه وتزويجه لبناته.

ولذلك قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في حديث المرأة التي عرضت نفسها وطلبها أحد الحاضرين قال:

(التمس ولو خاتمًا من حديد) .

ولو خاتمًا من حديد! أظنه لو جاء اليوم بخاتمٍ من حديد لضرب على رأسه بفأسٍ من حديد ..

نسأل الله - عز وجل - السلامة والعافية.

هذه صورُ من المفارقات يحتاج أن يتأملها العقلاء لا لمجرد التذكر أو لمجرد التندر! وإنما بسعي الحثيث إلى ترك كل ما يخالف شرع الله، وإلى التيسير والتسهيل واتباع سنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -؛ لنبرأ من هذه العلل ومن هذه المشكلات والمعضلات التي ما جاءت إلا من كثرة المخالفات ..

الخطبة الأولى:

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت