فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 991

إن التشتتَ والهلاكَ لأمتي *** أن يخرجَ الوجهُ الطَّهورُ ويسفر

د. جبر خضير البيتاوي*

لم أستطع أن أصمت طويلًا، لأن أمورًا عظيمة قد بدأت بالظهور، والبلايا قد حلت بالناس جميعًا، لذا رغبت في أن أخاطب عقلاء الغرب كي يفيقوا من غفلتهم، فإني والله مشفق عليهم، فإسهاماتهم العلمية والمعرفية كانت موضع تقديري واحترامي وكل المنصفين الباحثين عن الحقيقة، فالحضارات الإنسانية تكمل بعضها بعضًا، وتسد النقص فيما بينها.

ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى في هذه الأيام، وبعد أن ادلهمت الخطوب، وطفح الكيل؛ رغبت أن أكتب إليكم أنتم عقلاء الغرب باعتباري مسلمًا عربيًا من فلسطين، غيورًا على أمتي العربية والإسلامية، يعز على أن أرى الغرب وصل إلى ما وصل إليه من تيه وضياع نتيجة ممارسات زعامته الخاطئة التي تقود شعوبها إلى الهاوية.

أكتب إليكم وأنا ممن نهل من المعرفة الغربية، واستفدت منها كثيرًا في حياتي الأكاديمية والعلمية، وتعلمت منها: أن الإنسان عليه أن يميل إلى الحق**، ويعدل عن الباطل، منطلقًا من الأمانة العلمية، والنزاهة العملية، إن زعامتكم تقودكم إلى الهلاك لأنهم نظروا إلى أنفسهم بمفهوم السيد المطاع، وعلى باقي البشر أن يظلوا عبيدًا لهم حتى النهاية، هؤلاء لم يفهموا حقيقة العلاقة التي يجب أن تسود بين الشرق العربي والإسلامي وبين الغرب الذي فقد روحه، ولم يتعلموا من دروس التاريخ شيئًا، هذه العقلية الفوقية التي ترى أن الجنس الغربي بزعامة وجورج بوش الابن رئيس الولايات المتحدة وتابعه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا وأعوانهما بأنهما أسياد العالم، وعلى العرب والمسلمين أن يبقوا عبيدًا لهما، وأن يرضخوا لمطالبهما ورغباتهما في كل الأحوال والأحايين، لقد رفع رئيس أمريكا بوش شعارًا ساذجًا منذ أيلول/سبتمبر 2000 م، الهجوم على نيويورك وواشنطن يقول فيه: إما أن تكون مع أمريكا وإلا فالموت ينتظرك، وتصور نفسه بأنه أحد آلهة اليونان القدماء المطاع، وعلى الجميع أن ينصاع له.

أخاطبكم أنتم العقلاء، لترفعوا صوتكم ضد من أعمتهم شراهة الزعامة، وبريق الرياسة في أميركا وبريطانيا، وممن لف لفهم لأقول: إن الطغيان لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت