فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 991

* كتب مقترحة:

• مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي. د. عبد الكريم بكار.

• ثقافة الداعية. د. يوسف القرضاوي.

د. عبد الصبور شاهين

نشرت بعض المصادر الإعلامية الغربية أخيرا: أن المخابرات الأميركية قد أعدت جيشا من المبشرين، قوامه ستة آلاف من الشباب، يتلقون الآن دراسات تبشيرية مضمونها إلصاق كميات من الأكاذيب بالإسلام، وهدفها- كما يزعمون- مساعدة الذين ارتبطوا بالإسلام علي (الخلاص) منه، وهي فرقة من المخربين سوف تنطلق إلي الأرض المحتلة بالعراق، لتكمل المهمة التي بدأتها القوات الأميركية التي زادت علي مائتين وخمسين ألف جندي.

ولا شك أن دعوة الشعب العراقي المحتل للتخلي عن الإسلام- سوف تكون مهمة صعبة، تحتاج إلي التمكن من اللغة العربية التي هي وسيلة الخطاب، ومن المعطيات العقدية والتاريخية التي يمكن تشويهها لتشكيك المسلمين البسطاء في دينهم، ليستبدلوا به النصرانية الأمريكية، بما تمثل من شذوذ!!

والهدف الأهم من هذه الحملة التبشيرية هو التمكين للاحتلال الأميركي من الاستيلاء علي الثروة البترولية العراقية، وهو ما يشير إلي نية العدوان الأميركي في الإقامة الدائمة علي أرض العراق، وكل ما يقال خلاف ذلك إنما هو وعود كواذب تتفق مع أخلاقيات العدوان.

ولعل هذا يذكرنا بطرف من تاريخ التبشير المسيحي الذي أغار علي إفريقية، فنشر فيها الخراب العقائدي، واستولي علي كنوزها من الذهب والماس والأحجار الكريمة، بل واستولي علي الإنسان الإفريقي، وشحنه بضاعة إلي الشاطئ الأمريكي، واستعبده وسخره لبناء الحياة الجديدة من أجل الجنس الأبيض.

كان عهد إفريقية بالإسلام عهدا جميلا، تعلمت منه الحضارة، وذاقت معني الإنسانية التي لا تعرف التمييز العنصري، فجاء هؤلاء المبشرون وخربوا كل شيء، حتى ليمكن أن نقرر هنا أن كل ما تعاني منه الشعوب الإفريقية من جهل وفقر وتخلف- إنما هو من آثار تلك الحملة الهمجية التبشيرية التي كان تكفير الإنسان الإفريقي واستعباده هدفا لها، وتمكن أولئك المبشرون من طمس القيم الإسلامية المتجلية في الرحمة، والمساواة، والحرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت