إنسانُها .. بنيانها .. ورُبى *** مثلُ الكواكب حاصرتْ بدرا
الجودُ ظاهرها وباطنها *** غيمٌ وعينٌ أبرزا خيرا
فإذا بقارة تنتشي فرحًا *** ورنت إليه بنظرةٍ حيرى
وكأنها طربت لما سمعت *** لكنها نظرت له غيرى
أتحبني؟ فلم ابتعدتَ إذن؟! *** وعلقتَ دوني بلدةً أخرى!
لو عينُ كسرى شاهدت سمتي *** ما رام غيري بلدة كسرى
فعلام تنأى شاردًا؟ ومتى *** كان المحبُّ يفضّل الهَجرا؟
وإذا بكفي تحتوي كبدي *** ودموعُ عيني موجةٌ حرّى
أنا يا حبيبةُ لم أدعك رضًا *** بل إنني ذقتُ النَّوى قسرا
كابدتُ مثلكِ ما يكابدهُ *** من عاشَ كل حياته حُرّا
إنّا ألِفنا العدل مؤتلقًا *** لا نرتضي ظلمًا ولا جورا
لكِ في الفؤاد مكانةٌ سمقتْ *** وتعاظمتْ لتطاول الشِّعْرى (1)
لمَ لا أُشيدُ بقارتي ولهًا *** وسماتُها قد أعجزت حَصرا؟!
قُطْعانها قد أدمنت دَرّا *** ورياضُها قد أثمرتْ دُرّا
وفضائل قد أشرقت بِرًّا *** وبيادرٌ قد أتخمت بُرّا
لكنّما الأيامُ قد قلبتْ *** بطنَ المجن لقارتي ظهرا (2)
قد أثقلت بذنوبِ من جحدوا *** نِعَمَ الإلهِ وأدمنوا الكفرا (3)
ولأنهم زرعوا الفسوقَ بها *** جعلوا ثراها يُنبتُ الفقرا
غابت غيومُ الخير عازفةً *** والعينُ غارت في الثرى غَورا
فتصحّر المرجُ الجميلُ بها *** لا نبعَ .. لا مجرى .. ولا نهرا
أوّاه يا ذكرى تؤرقني! *** أنا لا أطيق لجرحها صَبرا؟!
أنا في اغترابي جففوا أملي *** وبقارتي قد جففوا الخيرا
يا ربّ أدركنا بمحنتنا *** وابعث لنا في ليلنا فجرا
فهناك مات أبي ومات أخي *** وشقيقتي .. واستوطنوا القفرا
وهناكَ ماتت أمس والدتي *** أأنالُ بين قبورهم قبرا؟
(خمس وعشرون) ارتوت ألما *** فمتى تلوح أمامنا البشرى؟
الشيخ مهنا نعيم نجم
عضو هيئة العلماء والدعاة - فلسطين
لًمّا نظرت إلى سلفنا الصالح وجدت العجب العُجاب من حرصِهم على أداء الأمانة، وتبليغ الرسالة، ونشر الهدايّة، فلله درّ أبي ذر الغفاري - رضي