المدهش - (ج 1 / ص 108)
جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام ليقبضه فلطم عينه، فإذا قامت القيامة باد إلى العرش طالت غيبته فاستعجل استعجال مشوق كانوا يحبون أماكن الذكر ومواطن الخلوة، والمؤمن ألوف للمعاهد عهد عند المحب لا ينساه، اسكن حراء.
احبسا الركب بوادي سلم ... فبذاك المنحنى طل دمي
وانشدا قلبي في سكانه ... فمن السكان أشكو ألمي
أخذوا قلبي وأبقوا جسدي ... فوجودي بعده كالعدم
صل محبًا جفنه لم ينم ... وابلائي أن خصمي حكمي
واعجبًا للمحب يستر ذكر الحبيب، بذكر المنازل، وما يخفى مقصوده على السامع"أحد جبل يحبنا ونحبه".
ألا اسقني كاسات دمعي وغنني ... بذكر سليمى والرباب وتنعم
وإياك واسم العامرية إنني ... أغار عليها من فم المتكلم
رياح الأسحار تحمل الرسائل وترد الجواب.
للخفاجي:
أفي نجد تحاورك القبول ... أظن الريح تفهم ما نقول
تغنت في رحال الركب حتى ... تشابهت الذوائب والذيول
صحبنا في ديارهم صباها ... يناوبها التنفس والنحول
وأمطرنا سحاب الدمع حتى ... حسبنا أنها مهج تسيل
وعجنا ذاهلين فما علمنا ... أنحن السائلون أم الطلول
ديار الأحباب درياق هموم المحبين على أنني منها استفدت غرامي، كان قيس إذا رحلت ليلى تعلل بالآثار واستشفى بالدمن واستنشق الصبا وشام برق بني عامر.
أقتل أدواء الرجال الوجد ... وق نجدًا فالغرام مجد
حيث الرياض والنسيم أنف ... ودنف ما يستفيق بعد
إن الصبا إذا جرت قادحة ... نار الغرام ففؤادي الزند
تعدى المحبين الصبا كأنما ... لها على أهل الغرام حقد
لا تتلق نفحة نجدية ... هزلا فهزل النفحات جد
دع الصبا فعل الهواء كالهوى ... سيان منه قصره والمد
ما كبدي بعدك إلا جذوة ... لها بترجيع الحنين وقد
يسترها الجلد ولولا أدمعي ... ما كان قط ستر نار جلد
كيف ببرئي والطبيب ممرضي ... يصد والداء العضال الصد
النار قلبي والسموم نفسي ... والماء طرفي والتراب الخد