فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 991

أختاه أيتها الأمل ... لحظة صدق مع نفسك وسيتجلى لك كل شيء واضح جليا، وستعرفين جيدا من هو الذي يريد لك الخير والعفة والستر ومن الذي يريدك أن تغرقي في مهاوي الخطيئة.

(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) (غافر: من الآية 44)

لا تكشفي الوجه يا أختاه واستتري إن الذئاب كثير في أراضينا

إن الله - تبارك وتعالى - خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على كثير من خلقه، وكرمه تكريمًا عظيمًا، وقد اقتضت حكمته - تعالى - أن ينتقل الإنسان من طور إلى طور، من طور الطفولة، إلى طور الشباب، إلى طور الكهولة، إلى طور الضعف.

ومصداق هذا قوله - عز وجل: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) . ولكل مرحلة من تلك المراحل خاصيتها وأهميتها في حياة الإنسان.

وهذه الرسالة تتحدث عن عمر محدد في حياة الإنسان، ومرحلة في غاية من الأهمية، وهي مرحلة ما بعد الأربعين، حيث يتصور كثير من الناس أنهم قد وصلوا إلى خريف العمر، وأنهم قد غادروا ربيع الشباب، وفقدوا الحيوية والنضارة، وبعضهم يستبد به هذا الشعور إلى درجة قد يصاب معها بجملة من الأمراض النفسية، مثل الإحباط واليأس، وفقد الرغبة في العمل والعطاء، والانكفاء على الذات، والتقليل من الخلطة إلى حد قريب من العزلة، وهذا أمر موجود سار في طبقات من الناس، على درجات مختلفة الحدة.

وهذه الرسالة وضعت لمناقشة هذه القضية، وبيان أن العمر الذهبي للإنسان من حيث العطاء والمشاركة في قضايا المجتمع إنما هو ما بعد الأربعين، وللإجابة على الأسئلة المتنوعة التي يسألها كثير من الناس - بلسان الحال أو المقال - حول هذه القضية، ووضع خطوات عملية لتجديد حياة المرء ومساره إذا بلغ هذا العمر، مع ذكر أمثلة مضيئة لمن قدموا وبذلوا وأعطوا بعد تقدمهم في العمر، ولم يكن لبعضهم قبل ذلك مشاركة نافعة في حياة الناس.

وأرجو من كل من جاز الأربعين أن يقرأ هذه الرسالة قراءة فاحصة، وليتدبرها وليعمل بما فيها مما يراه نافعًا له ومناسبًا، وليقدم على الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت