جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذّينَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 59] .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد العزيز آل الشيخ
الخطبة الأولى:
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى.
عبادَ الله، أمّتُكم أمّة الإسلام أمّةُ القيادةِ والشهادة،"مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ" [الحج: 78] ، وقال:"وَكَذالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ" [البقرة: 143] ، وقال جلّ جلاله:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران: 110] .
أمّتُكم أمّة الإسلام يجِب أن تكون أمةً قائدة لغيرها، لا منقادةً لغيرها، أمةٌ متبوعَة لا أمّة تابعة، هذا شأنُ الدين الذي نحمِله، والذي لا يقبل الله من أحدٍ دينًا سواه،"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ" [آل عمران: 85] ،"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" [المنافقون: 8] ،"كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ" [المجادلة: 21] .
أمّةَ الإسلام، صحَّ عنه أنه قال: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا ) )وشبك بين أصابعه [1] .
مثلٌ عظيم لما يجِب أن يكون عليه أهلُ الإيمان فيما بينهم، فالمؤمنون بعضُهم أولياءُ بعض، المؤمن ينصر أخاه المؤمِن، المؤمن يحبّ أخاه المؤمِن، المؤمنُ يعين أخاه المؤمِن، المؤمنون يكمِّل بعضُهم بعضًا، ويمدّ بعضهم بعضًا.
دينُ الإسلام نصرتُه والقيامُ به ليس منحصرًا بمعيَّن فردٍ بذاته، ولا جهة معيَّنةٍ، بل المؤمنون جميعًا مطالبون بالتعاون على البرّ والتقوى، بنصرة دين الله والدعوة إليه والدفاع عنه، وما مِن مسلمٍ إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام، اللهَ اللهَ أن يُؤتى الإسلام من قِبَله، فكلٌّ على ثغرٍ من ثغور الإسلام، فمن اتّقى الله وقام بما أوجَب عليه ولم يُؤتَ الإسلام من قبله بتفريطٍ أو زيادة.
أيّها المسلمون، ومن تِلكم الثغور الواجبِ على المسلمين حمايتُها ثغرُ الإعلام ووسائله.