فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 991

الإعلامُ له دور هامّ في حياة الأمم، ومنذ نشأ الإسلام بمبعث محمد وربُّنا - جل وعلا - قد عظّم هذا الجانبَ الإعلاميّ، ورفع من شأنِه، فالرسل جميعًا مبلِّغون عن الله، معلِنون عن الله شرعِه ودينه،"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ" [المائدة: 67] ، أمرٌ من الله لنبيّه بتبليغ الرسالة وإيصال الحقِّ لقلوب الناس،"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" [الحجر: 94] .

لقد امتثلَ محمّد أمرَ ربه عندما أمره بالصدع بدعوته وتبليغ رسالتِه، امتثل هذا الأمرَ فاستعمَل كلَّ وسيلة ممكِنة في عهده لإيصال الحقِّ وتوضيح الشرع ودعوة الخلق إلى دين الله. بدأ بعشيرته، فجمع عشيرتَه، وأخذ عليهم الإقرارَ بتصديقِهم له، وبدأ بأقربِهم فأقربِهم،"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" [الشعراء: 214] . عرض نفسَه على قبائلِ العرب في الموسِم، (( من يؤويني حتى أبلِّغ رسالةَ ربي وله الجنة؟ ) ) [2] ، فمِن قابلٍ منهم قليل، ومن رادّ، ومِن متوقِّف. خرج إلى الطائف من مكّة ليعلنَ رسالةَ الله، ويبلِّغ ما أمِر بتبليغه، فقوبل بالتكذيب والإنكار، وأُلحق به الأذى، فصبر وهو يقول: (( أتأنّى بهم لعلَّ اللهَ أن يخرجَ من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا ) ) [3] . رسالته إعلام للملأ،"هَذَا بَلَاغٌ لّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ" [إبراهيم: 52] .

لقد قام علماءُ هذه الأمّة وسلفنا الصالح بهذه المهمّة، ما بين تعليمِ العلم، والرحلات إلى الآفاق لنشر هذا الدين وإظهاره، فأظهر الله هذا الدين على كلِّ الأديان، على يدِ السابقين الأوّلين ومن سَار على نهجهم،"لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" [الصف: 9] .

أمَّةَ الإسلام، الإعلامُ في هذا العصر تطوّرت وسائله وتعدَّدت، وعظم نشاطُه، ما بين مرئيٍّ، وما بين مسموع، وما بين مقروء، وما بين وسائل اتصالاتٍ غيرِ ذلك، ولكن على من تولّى هذا الأمرَ أن يراقب الله ويتّقيَه، ويعلم أن اللهَ سائلُه عن كلّ كلمة نطق بها لسانُه أو خطّها قلمه أو عن [أيّ] أمر ما.

إنَّ المسؤول في الإعلام مِن كاتب مقالٍ ومُحرِّر ومُعِدِّ برنامَج وناشِرٍ كلُّ أولئك مسؤولون،"مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق: 18] .

إذًا فالمطلوب من أولئك تقوَى الله في أنفسهم، وأن يسخّر هذه الوسيلةَ وتستعْمَل في نشر هذا الدين وتبصير الأمة وتوعيتها وتثقيفها وتحذيرها ممّا يكيد لها الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت