ورَدوا الكَرَامةَ وارتووا من مائها *** يتطلّعُونَ إلى النَّعيمِ البَاقي
بغْدادُ يا دارَ الرَّشيد سنلتقي *** عهْدًا قطعْناهُ لأرضِ عِراقِ
حتّى تُرَفرفَ رايةُ الأمجَادِ في *** أرضِ الخلافَة والسّنا البَرَّاقِِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
يقف الإخوة الأفغان في خنادقهم ثانية لمواجهة الحرب الشرسة التي شنتها عليهم هذه المرة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها؛ ومن حكمة الله - تعالى - أن جعل أرضهم موطئًا لملاحم كثيرة وطويلة جدًا؛ فبعد هزيمة بريطانيا العظمى مرات متتالية، ثم الاتحاد السوفييتي البائد، جاءت إليهم أمريكا بطغيانها وجبروتها، والفرق في هذه الحرب عن الحروب الأولى أن العالم كله بشرقه وغربه اجتمع عليهم هذه المرة، وراح الناس ـ كل الناس ـ يتحدثون عن سقوطهم وهزيمتهم، وشكل الحكومة الأفغانية القادمة قبل أن تبدأ الحرب .. !! فكانت من البيان هذه الرسالة.
أيها الإخوة الأفغان:
إننا نعلم أنكم تعيشون أيامًا قاسية عصيبة، وأنتم الآن في شغل ـ وأي شغل! ـ وليس من الحكمة أن نلقي عليكم المواعظ، ونظهر أمامكم بمظهر المشيخة والأستاذية، وأنتم تبيتون على أصوات الانفجارات والقنابل العنقودية والصواريخ المدمرة، ثم تصبحون على حساب الخسائر وكفكفة الجراح .. ! ولكن عذرنا أن الله - تعالى - أوجب علينا محبتكم فيه، وأن نتألم لألمكم ونحزن لحزنكم، ومن واجبنا أن نخلص النصيحة لكم بمحبة وإشفاق، لعلَّ ذلك يكون زيادة في تثبيتكم والشدّ من أزركم، وهذا خطاب لنا ولكم ولجميع قرائنا. نسأل الله - تعالى - أن يستعملنا جميعًا في طاعته، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
أولًا: ففروا إلى الله:
قال الله - تعالى: [وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ] [آل عمران: 126] . وقال - تعالى: [وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [الأنفال: 10] . وقال - تعالى: [إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] [محمد: 7] .
فعليكم بالعودة الصادقة إلى الله - تعالى - فما خاب من استعان به - عز وجل -، [فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ] [الذاريات: 50] ، والمنصور من نصره الله - تعالى -. قال الله - تعالى: [إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ