فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 991

فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] [آل عمران: 160] ، وفتشوا في قلوبكم، وأعلنوها توبة صريحة صادقة من كل اعتقاد أو عمل أو قول لا يرضي الله - تعالى -، وليس موافقًا لشرعه، وأخلصوا له العمل وحده لا شريك له، وأفردوا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالمتابعة؛ فإن ذلك من أعظم العدة، وأقوى العتاد. قال - تعالى: [فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] [الكهف: 110] .وإنّ من أعظم ما ينبغي تجريد النية له الجهاد لإقامة الدين ورفع لواء التوحيد. قال الله - تعالى: [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ] [الأنفال: 39] ، وقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه؛ فمن في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (1) .

ثانيًا: إياكم والقنوط:

حذار .. حذار من اليأس والقنوط، مهما طال الطريق أو تكالب الأعداء؛ فإن ذلك بداية السقوط والهلاك أعاذكم الله من ذلك، وأهل الإيمان الراسخ يملكون يقينًا عامرًا لا تهده الفتن ولا تزلزله الأعاصير.

إنّ الهزيمة النفسية من أشد وأنكى أنواع الهزائم، فترى المرء يسقط قبل أن يبدأ المعركة. كما أن الانتصار النفسي من أعظم أنواع النصر، ولهذا ترى العبد المؤمن يُقبل على الله ـ - تعالى - ـ بنفس واثقة مطمئنة يرجو ما عند الله والدار الآخرة، يحدوه قول الله - تعالى: [قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ] [التوبة: 52] .

والثبات عند الفتن من أعظم الأدلة على صدق الإيمان، قال الله - تعالى: [الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ] [العنكبوت: 1 - 3] . وقال - تعالى: [وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ *أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] [آل عمران: 141، 142] .

إنّ طريق الجهاد في سبيل الله طريق طويل لا يقوى على تحمل تبعاته إلا الرجال الأشداء ذوو القلوب المؤمنة، والنفوس الكبيرة، والهمم الشماء. أما النفوس الهزيلة، والقلوب الخاوية؛ فإنها تتراجع في بداية الطريق، [لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ] [التوبة: 42] .. نعم كثيرون أولئك الذين تدفعهم العاطفة لخدمة هذا الدين، لكن قلَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت