فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 991

عبد الرحمن فرحانة

"ما من امرئ يخذل امرءا مسلما ًفي موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله - تعالى - في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته"حديث شريف

لو وقفت طفلة صغيرة فلسطينية فجأة في مدينة من مدائن بيت المقدس المحاصرة وسألت أمها ببراءة متدفقة: ماما .. لماذا يتركنا إخواننا العرب والمسلمون لوحدنا بين أيدي هؤلاء القتلة من اليهود؟ ولماذا نموت هنا وحدنا بينما حواضر العروبة والإسلام تغفو على سرر الشهوة والغفلة؟ ماما .. أين صلاح الدين الذي طالما سمعت منك حكاياته .. لماذا لا يأتينا الآن ونحن بأمس الحاجة إليه؟

ترى بأي لغة ستجيبها أمها، وهل هنالك بلاغة لغوية يمكن أن تسعفها لكي تقنع عقل طفلتها الصغيرة؟ لا أظنها ستجد كلمات تملأ فضاء هذا السؤال الحزين. ربما تجيب بطريقة أخرى، فلعلها تسكب شيئًا من عبراتها الساخنة التي قد تسقط من عينيها المسلوقتين من جمر القهر.

إنه سؤال مشروع!

من حق هذه الطفلة الفلسطينية ومن حق أهل بيت المقدس المحاصرين أن يسألوا القبائل القاطنة في المدى الجغرافي الممتد من المحيط للمحيط بل ومن طنجة حتى جاكرتا .. من حقهم أن يسألوا هذا السؤال المقهور، بل إن نفس السؤال يلاحق بالذات أفراد النخب من أبناء العروبة والإسلام: علماء وكتاب وإعلاميون وحتى الضباط الذين يلمّعون بساطيرهم كل صباح في ثكنات الجيوش العربية المكتظة بالسلاح الذي تأكله كيمياء الصدأ. والسؤال ذاته يقرّع زعماء التيارات الإسلامية المنشغلين بهمومهم المحلية تاركين رأس الأفعى في الأرض المقدسة يفعل ما يشاء وما سمومه عنهم ببعيد.

يا أهل القبلة ويا أبناء العروبة!

إن كنتم عربًا فإن مدائن بيت المقدس تنطق بالعربية والحلم العربي يسكن بين جبالها! وإن كنتم مسلمون فإن فلسطين كلها مسلمة بمآذنها ومحاريبها وبكل ذرة تراب داسها نبي أو صحابي أو عفرتها سنابك خيول الفتح، في حضنها"أقصاكم"الأسير الذين يئن منذ عقود وينتظر صحوة الجمر في موقد نخوتكم.

طفلة بيت المقدس في نابلس ورفح لا تطلب منكم صلاحًا أيوبيًا ولا معتصمًا عباسيًا، فقط تطلب منكم أن ترفعوا عقيرتكم بالشجب العربي العتيد في الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية وفي غيرهما من المنابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت