لمواجهة المشروع الصهيوني، ولهذا فإن قيادته السابقة جرى إشغالها واستغفالها في صراعات جانبية ريثما يحين الوقت لقفل أبواب الجبهة الشرقية بإقصاء العراق، بعدما أغلقت الجبهة الغربية بإغراء مصر، وبذلك أمَّنوا اليهود من الخارج، ومكَّنوهم من الداخل، حيث انفردت عصابة الشر الشاروني بشعب فلسطين الأعزل الذي مثَّل احتلال العراق بالنسبة له نكبة ثانية، لا تقل خطرًا عن النكبة الأولى عام 1948 م؛ لأن احتلال العراق له ما بعده في الحسابات الإسرائيلية، حيث يجري التآمر على قدم وساق .. بل أقدام وسوق، لإسدال الستار على حفل (الحل النهائي) لقضية فلسطين، أو ما تبقى من قضية فلسطين؛ بابتلاع القدس، واقتلاع الأقصى، والسطو على المياه، والتحكم في الحدود، وإلغاء أي حل لقضية الأربعة ملايين من اللاجئين، لا بل إلحاق آخرين بهم إلى بلدان مجاورة، من ضمنها العراق! في سياق عمليات التهجير والترانسفير.
لكن عامل أمل جديد يمكن أن يلوح للفسطينيين من أراضيكم، أيها المجاهدون في العراق، وذلك بأن تفشلوا مخطط الحلف الأمريكي الإسرائيلي على أرضكم، فبانكسار هيبة أمريكا على أرض العراق؛ ستنكسر إرادة اليهود على أرض فلسطين، وسيختل توازنهم، وتختلف أوراقهم؛ لأن الكثير من حسابات اليهود المستقبلية مبنية على استقرار الاحتلال في العراق، وعلى وأد روح الجهاد في فلسطين بقتلها في الشعوب المجاورة، لكن متى رأت الطائفة المقاتلة على الحق في فلسطين إخوانًا لها يقاتلون على الحق في العراق؛ فإن ذلك جدير بأن يحيي الأمل في الشعبين، بل في الشعوب الإسلامية كلها، التي تُستهدف كلها بتلك الحرب العالمية الصليبية اليهودية ضد العالم الإسلامي، ولكل هذا نقول ـ ونقصد ما نقول ـ: إن مهمة المجاهدين في العراق، لا إنقاذ العراق فحسب، بل إنقاذ العالم الإسلامي كله، فهل تُصَدِّقون؟
محمد مصطفى عبد الله الخطيب
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه. وبعد:
فإن غيرة المسلم على أخته المسلمة لا تقل شأنًا عن غيرته على عرضه ومحارمه إنطلاقًا من تعاليم ديننا الحنيف .. وليست هذه الغيرة من باب