ودماؤهم سالت مسيل مدامعي ** شتان بين الدمع والإدماء
كان الرسول إذا دعا لم يدع في ** محرابه كفعائل الجبناء
فعرفت أني في الضلالة غارق ** والمهتدون غدوا مع الشهداء
فإذا تلاحمت السيوف بنقعها ** فهناك ترجى دعوة الصلحاء
د. كمال أحمد غنيم
يا سيد الأقزام، هل تتسلمُ؟! ** هذي رسالتنا، يسطرها الدَّمُ!
قذفت بها أيدي الرجال قنابلا ** فتدفقت فوق الوهاد تدمدم!
ومضت ترددها الحجارة والمُدى ** حتى الشقائق والسنابل ترجم!
والشمس جابت من صخور جحيمها ** حمما على حمم تدك وتَحطِم!
والأرض فاضت بالبراكين التي ** طعنت ثراها دمعة تتألم!
يا سيد الأقزام من ينسى يدا ** حفرت له قبرا وراحت تبسم؟!
ومضت تهيل الرمل رغم صراخه ** والظلم يبكي، والقساوة ترحم؟!
يا سيد الأقزام من ينسى يدا ** غرست خناجرها بطفل يحلم؟!
ومضت تمزق قلبه وجبينه ** ودماه خمر تحتسيه وتنعم؟!
"يا سيـ ..."، ولكن ما يفيد تساؤلي؟! ** فهمت وحوش الغاب ما لم تفهموا!
هاتوا بنادقكم وكل رصاصكم ** وتقدموا فوق القبور تقدموا!
ولتجعلوا أشلاءنا في بحركم ** جسر العبور لدولة لا تُهزم!
ولتمزجوا دمنا بخبز أبيض ** وليُشرب الكأس اللذيذ المفعم!
ولتجعلوا من عظمنا وضلوعنا ** حطبًا لنار لا تزال تُضرّم!!
لكن ستنفجر القبور كعُبوة ** وتفتتُ الظلّ الثقيلَ وتَحطِم!
وتقوِّض الأشلاءُ حلما فاسدا ** ويراوغ البحر العميق ويهجم!
والخبز يضحي عبوة موقوتة ** ويُذيب بطن الوحش خمرٌ علقم!
والنار تنسفها العظام بثورة ** فإذا بها مِزَقًا، شظايا ترجم!
يا سيد الأقزام، من يتسلم؟! ** هذي رسالتنا، فهل من يفهم؟!
كانت لها الأقلام من أضلاعنا ** ومدادها دمع هتونٌ أو دَمُ
سَطَرت يراعتنا بأنا ها هنا ** باقون فوق صدوركم لا نحجم!