وقد فتح الله على المسلمين في هذا العصر من أبواب الفهم لعجائب القرآن وأسراره ومواطن التدبر فيه بما لم يخطر للأقدمين على بال مما لم يكن عندهم من الأدوات والوسائل لمعرفته والبحث فيه. ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء العلماء لا يبحثون في قضايا لغوية أو بيانية وإنما يدورون في فلك آخر يعتمد المعاني والقضايا والتوجهات ويصل الجميع إلى النتيجة الوحيدة والتي تنطق بها كل الشهادات وهي أن تحدي القرآن قائم وأن قدرة البشر على الاستجابة ومقابلة التحدي بكل مجالاته أمر خارج عن الإمكان.
جمال صالح عبيد الغامدي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:
هذه إحدى الأمهات قالت بالحرف الواحد:
لي أربعة أبناء، ثلاثة لا أراهم إلا قليلا .. أما رابعهم يأتيني كل جمعة .. بعد صلاة الجمعة مباشرة .. ومعه جريدة .. يتصفحها عندي قليلا ثم ينصرف"فكتبت إليهم هذه الرسالة:"
بسم الله الرحمن الرحيم
يا بني .. هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة .. كتبتها على استحياء .. بعد تردد وطول انتظار .. أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة .. وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب .. يا بني .. بعد هذا العمر الطويل .. أراك رجل سويا مكتمل العقل .. ومتزن العاطفة .. من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة .. وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل .. يا بني .. منذ خمسة وعشرين عاما كان يوما مشرقا في حياتي .. عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل .. والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدا .. فهي مزيج من الفرح والسرور .. وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية .. وبعد هذه البشرى .. حملتك تسعة أشهر في بطني .. فرحةً جذلا .. أقوم بصعوبة .. وأنام بصعوبة .. وآكل بصعوبة .. وأتنفس بصعوبة .. ولكن .. كل ذلك لم ينقص محبتي لك .. وفرحي بك .. بل نمت محبتك مع الأيام .. وترعرع الشوق إليك .. حملتك يا بني وهن على وهن .. وألما على ألم .. أفرح بحركتك .. وأسر بزيادة وزنك وهي حمل على ثقيل .. إنها معاناة طويلة .. أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ... ولم يغمض لي فيها جفن .. ونالني من الألم والشدة، والرهبة والخوف مالا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان .. ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة ... حتى خرجت