فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 991

فاطمة محمد عبد المقصود

يتقزم في أعينكم عالمنا .. نصير دمىً في أيديكم .. نصغر نصغر .. حين نمد إليكم أيدينا نتوسل .. نستجدى .. نصافح تلك الأيدي المصبوغة دمًا ونقبلها خوفا .. رهبًا .. أو ربما حبًا!

وتصيرون بأعيننا عمالقة .. مغولًا .. أو يأجوج و مأجوج .. نتودد بالطاعة .. نتضرع .. نتوسل .. تصيرون لعالمنا حكاما وقضاة وتشرعون لنا .. نخشاكم فتزدادون تجبرًا .. نتذلل فتدكون علينا الحصون ..

وتقولون بأن العالم في قبضة أيديكم، وتفرحون بالدنيا كقارون .. تنادون الشعوب للحرية وتكممون أفواه من ينطق منا .. ترفعون شعارات خادعة وتقولون بأنكم الأحرار .. يكفى تمثال الحرية .. نِعْمَ الأحرار!

لن أتحدث عن ماضيكم فذا إن شئتم يحتاج لآلاف الأوراق .. تلك حضارة؛ ولا يصح أن يقال حضارة .. قامت على الجماجم والأشلاء، وإن نسيتم فانظروا لفيتنام مرة وانظروا أخرى إلى اليابان، فهذا قليل من كثير من مآثر ماضيكم .. !

أما حاضركم المشرق؛ يا مدعى حقوق الإنسان .. ويا متزعمي أحرار العالم .. ويا دعاة التقدم الحضاري .. ويا أنصار السلام .. أقدم لكم صورة حية من عدلكم وإنصافكم الحضاري .. !

إنها قصة شعبين يذبح كل منهما بأيديكم البيضاء! .. تمدون عصابة من السفاحين القتلة بأحدث أسلحة فتاكة ليبيدوا شعبا لا ذنب له إلا أنه شعب فلسطين .. وتحاصرون شعبا آخر وتمنعون عنه الغذاء والدواء والكساء وتقتلونه قتلًا بزعم أن حاكمه كان يمتلك الأسلحة النووية!

أوَ أحرار أنتم في دنيا الناس .. ؟ بل أنتم شيطان أكبر .. ! فليتعلم منكم إبليس .. هو حقا منكم أصغر .. !

لكن ما ارتفعت أعناقكم إلا بانحنائنا .. ما صرتم فراعين إلا بصمتنا وخضوعنا .. فلا تفرحوا كثيرا؛ غدا تزحف من كل الدنيا رجال عقيدتنا الشماء؛ ليحطموا الصنم ويرجموا الشيطان وتعود الحرية لنا حقا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت