فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 991

وأختم كلامي بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) )وفي رواية: (( فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة ) )وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.

هذا وصلوا وسلموا على من أرسله الله رحمة للعالمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد على آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

عبد الله بن عبد الرحمن العيادة

فخامة الرئيس:

من فم المأساة، أكتب مأساتي ...

فأنا طفل بين الصخور والركام ترقد حكاياتي ..

أسمع أزيز الطائرات ..

وأشم رائحة البارود والرصاص ..

والأرض تتحرك فوق كلماتي ..

فأسأل أمي عن دمعة أراها تحرق وجنتيها: لماذا البكاء يا أمي؟ هل سيصيبنا مكروه؟ فلا تجيب، فتلوذ بوجهها عني وتمسح دمعها بطرف ردائها، فألح بالسؤال، فتردّ بصوت ممزق كتمزق أرض العراق: يا صغيري، قد قُدّر لنا في الأزل أن نكون كبش فداء للأقوياء بدون خطيئة.

وأسأل أمي عما أرى في الأفق من أسراب الطائرات، وإلى أين هي ذاهبة.

فتقول: هي ليست ذاهبة، هي قادمة إلينا ..

وهل نحن بحاجة إلى هذه الطائرات يا أمي؟

يا صغيري هي ليست لنا بل ستمزق جسدك النحيل الصغير ..

ولماذا يا أمي؟ هل اعتديت على أحد؟ هل سرقت لعبة أحد؟ فأنا لا أعرف اللعب، ولم أر اللعب يومًا ..

يا بني هكذا هم الضعفاء .. هم دائمًا كبش الفداء ..

فأطرقت بصري وسرحت بذهني أرمق الجبال البعيدة الممتلئة بالصخور الصمّاء، وأتسمّع رجع صدى صوتي فلا أسمع إلا صوت الريح التي تنقل لأذني أزيز الطائرات وضحكات الجنود، وهم يحلمون بوجبة شهية من البيتزا الأمريكية تحت نخيل دجلة والفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت