ذكائهم، شاركوهم نشاطهم، وجهوا طاقاتهم دائمًا إلى ما يعود عليهم بالخير والصلاح في دينهم ودنياهم وآخرتهم، فإن الحسن عندهم ما فعلتم، والقبيح ما تركتم، وحسن سلوك المربي أمام تلاميذه أفضل تربية لهم، ليتخرجوا غدًا ويدعوا لكم ويشكروا لكم ويقدموا من علمهم وجهدهم لدينهم وأمتهم ووطنهم الكثير الكثير، ويبقى لكم ذخرًا في الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون فإنه من العمل الصالح الذي يبقى لصاحبه بعد موته كما أخبر بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد الله الذي بفضله تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه - صلى الله عليه وسلم -.
أما بعد:
فنتواصل الحديث عن ما بدأناه في الخطبة الأولى: فنذكر بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المربي المسلم.
أولًا: أن يكون هدفه وسلوكه وتفكيره ربانيًا، يهدف من كل أعماله التعليمية ودروسه أن يجعل الطلاب مثله ربانيين، يرون آثار عظمة الله وقدرته ويستدلون عليها في كل ما يدرسونه ويخشعون لله ويشعرون بإجلاله عند كل عبرة من عبر التاريخ أو سنة من سنن الحياة أو قانون من قوانين الطبيعة.
ثانيًا: أن يكون مخلصًا لله، فلا يقصد بعلمه وسعة اطلاعه إلا مرضات الله والوصول إلى الحق وزرعه في عقول النشء وجعلهم أتباعًا له يدورون معه حيث دار، فإذا زال الإخلاص حل محله الحسد، فيصبح كل معلم يتعصب لرأيه أو طريقته ويسود الغرور والأثرة عوضًا عن التواضع للحق وإيثار الحق على الهوى.
ثالثًا: أن يكون عادلًا بين طلابه لا يميل إلى أي فئة منهم ولا يفضل أحدًا على أحد إلا بالحق وبما يستحق كل طالب حسب عمله ومواهبه.
رابعًا: أن يكون صادقًا فيما يدعو إليه، وعلامة الصدق أن يطبقه على نفسه، فإذا طابق علمه عمله اتبعه الطلاب وقلدوه في أقواله وأفعاله.
خامسًا: أن يكون واعيًا للمؤثرات والاتجاهات العالمية المعاصرة وما تتركه في نفوس النشء من أثر على معتقداتهم وأساليب تفكيرهم وفهمهم للحياة، فاهمًا لمشاكل الحياة المعاصرة وعلاج الإسلام لها.
هذه بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم المسلم وغيرها كثير ولكن المكان لايتسع لذكرها وإنما أردت من ذلك التذكير والنصيحة.