ورسوله"فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: 56] .
إن الأم والأب والمعلم والمجتمع مسئولون أمام الله عن تربية هذا الجيل، فإن أحسنوا تربيته سعد وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن أهملوا تربيته شقي وكان وزره في أعناقهم، ولذا جاء في الحديث: (( كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ) )، إن هذه المسئولية العظيمة لتقع على عاتق كل من يقوم بدور التربية والتوجيه بالدرجة الأولى، إذ أنهم ليسوا أصحاب مهنة، بل هم أصحاب رسالة سامية عظيمة، بل هم أصحاب إرث عظيم، إنه إرث الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، إنه العلم.
وإن أول ما يجب تعليمه لهم النطق بالشهادتين وإفهامهم معناها إذا كبروا، وغرس حب الله وحب رسوله في قلوبهم وتعليمهم الصلاة في صغرهم، ليلتزموا بها عند الكبر وتحفيظهم القرآن وتعويدهم الصدق في القول والعمل، وهدايتهم إلى محاسن الدين بغرس محبته في قلوبهم وتعظيمه في نفوسهم بشرح محاسنه وفضائله وما امتاز به عن غيره من الأديان، فإن تعليم الولد في صغره عبارة عن تغذية روحه بما تتهذب به أخلاقه وتزكو أعماله وتحسن مقاصده بحيث يكون ميله إلى الخير محبًا له، واعلموا أنكم مسؤولون أمام الله عنهم إذ أنتم إما أن تكونوا دعاة إلى خير - وأسأل الله أن نكون كذلك - وإما دعاة ضلال، ونعوذ بالله من ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).
أيها المربون: أنتم أمناء على هؤلاء النشء بالكلمة الطيبة الصادقة، والعمل المنظم، والقدوة السلوكية الحسنة، والتحضير الجيد للدرس، واستخدام كل ما يعين من الوسائل السمعية والبصرية والمراجع والنماذج والعينات ليصل الدرس بأهدافه إلى جميع الطلاب على مختلف مستوياتهم وقدراتهم، كونوا متحمسين في عملكم مبدعين مطورين ومتطورين لا يغلبنكم التراخي والكسل، فإن الماء الآسن لا يرجى منه إرواء، تحققوا من المعلومة قبل قولها، فإن طالب اليوم يعيش في عالم من المعلومة السريعة التي يجدها في كل مكان وأي مكان وربما فاق أستاذه إذا كان ذلك المعلم غير مطلع ولا يأبه بما يحدث حوله في العالم من أمور قد يجهلها، اجعلوا من أنفسكم براكين عطاء متفجرة بالعلم والحماس لهذه الرسالة العظيمة يحترمكم القاصي والداني، غذوا في طلابكم نشاطهم الإبداعي ساعدوهم على التخلص من الاعتماد على التوجيه الخارجي، اجعلوهم يعتمدون على