فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 991

بإتباع الهدى من الكتاب والسنة أعانك الله على أداء الأمانة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الداعي لك بالتوفيق، وتأدية الأمانة:

أحد المراجعين لمكتبك ودائرتك

فهمي هويدي

حين يتحدد القتال في صعدة بشمال اليمن، بين من يسمون بالحوثيين وبين وحدات الجيش اليمني، ويتزامن ذلك مع مؤتمر احتجاجي لأحزاب المعارضة في صنعاء، ومحاكمات للعديد من الناشطين، فإن ذلك يبعث إلى الجميع برسالة مسكونة بالقلق، تثير العديد من علامات الاستفهام عما يجري في ذلك البلد العريق الذي ظلمته الجغرافيا كما ظلمه التاريخ. ظلمته الجغرافيا لأنها تخيرت له ركنا قصيا في العالم العربي، فصار بعيدا عن العين، وفي أحيان كثيرة بدا بعيدا عن القلب، وظلمه التاريخ لأن مجده الغابر لم يطل أمره، وتقلب في عصوره الحديثة.

حين كتبت في هذا المكان قبل أسبوعين عن أزمة الديمقراطية في العالم العربي، وضربت مثلا بما يجري في تونس من مصادرات للحريات المدنية وانتهاكات لحقوق الإنسان، تلقيت عدة رسائل من اليمن تساءل بعضها: لماذا السكوت على ما يحدث في اليمن، في حين حملت إلي رسائل أخرى كمًا من الوثائق والشهادات التي تعبر عن حالة الاحتقان الداخلي، مرفقة ببيانات تتعلق بمحاكمات جرت لعدد من كبار علماء الزيدية، وقوائم للمعتقلين الذين تجاوز عددهم أربعة آلاف شخص، (يتحدث آخرون عن رقم خمسة آلاف) مع قائمة أخرى لأطفال وشبان صغار (عددهم 23) تم اعتقالهم أيضا، في حين تراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة. في الوقت ذاته زارني اثنان من المثقفين اليمنيين حاملين معهما ملفا عزز الصورة التي نقلتها رسائل البريدين العادي والإلكتروني، ولست أخفي أن شعوري بالقلق تضاعف حين فرغت من الإطلاع على محتويات الملف، خاصة أنني أنتمي إلى جيل عاصر الثورة اليمنية وعرف قادتها الذين كان أغلبهم من زملاء الدراسة (بمدرسة حلوان الثانوية جنوب القاهرة) ـ وعلق آمالا كبيرة على تلك الثورة التي بدت حتى وقتذاك ـ في بداية الستينيات ـ وكأنها بداية لتحقيق أحلام الملايين من أبناء اليمن، تنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت