فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 991

إن إيران تعتقد بعد أن وصل نفوذها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وقبل ذلك إلى لبنان والعراق ودول عربية أخرى خليجية وغير خليجية أنها مؤهلة للجلوس أمام أمريكا وجهًا لوجه، وعلى طاولة واحدة؛ لتقاسم الأدوار في هذه المنطقة، ولشطب كل المعادلات الصغيرة لحساب المعادلة الثنائية الأكبر، فهل سيستيقظ الذين يركضون وراء السراب والذين يصدقون كل ما يسمعونه ويرونه، والذين يغرقون في أحلام وردية؟!

عبد الله بن عبد الرحمن العيادة

وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع خطيبًا، ليحدد معالم هذا الدين العظيم الذي رضيه الله - سبحانه وتعالى - لعباده، وحيث قال: (اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المائدة: 3] ، أطلق رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - تلك العبارة الشهيرة: والتي تُعدّ من البلاغة النبوية الرائعة، التي تختصر كل المسافات، والطاقات والجهود، وتقطع الطريق على الكسالى، بأنه لا يُعذر أحد من أتباع هذه الدين، في التخلي عن نقل معالمه إلى الآخرين الذين لم يعلموا، أو يسمعوا به، فقد قال - عليه الصلاة والسلام: -آمل أيها القارئ الكريم تأمُّل هذه العبارة، بكل ما أُوتيت من قدرة على التأمل والاستنباط-"بلّغوا عنّي ولو آية"، ألا تحسّ أنك مخاطب بهذه العبارة وحدك،"فرب مبلّغ أوعى من سامع".إذًا نحن أمام قاعدة عظيمة في ديننا، وهي نقله إلى الناس كافة؛ لأن من طبيعة هذا الدين العظيم، أنه ممتد ومتحرّك، سهل وواضح المعالم، لا غموض ولا زوايا مظلمة، أو خصوصيات، أو أقطاب لهم خصوصيات ليست لغيرهم، بل الكل سواسية، يسعى بذمتهم أدناهم.

هذه المقدمة تجرّنا إلى عنصر مهم في ديننا، وهو الدعوة إليه، ونقله إلى غير معتنقيه من الناس؛ لأنه دين عام للثقلين، فلزام على أتباعه إبلاغه لغيرهم من غير معتنقيه، وقضية القبول والرفض تأتي بعد ذلك، فإذا أُزيل العذر، وقامت الحجة، فالله - سبحانه - يحكم بعد ذلك. لهذا عمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نهج هذا الطريق بعد تلك اللحظات الرهيبة، عندما نزل عليه قوله - تعالى:"يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ" [المدثر: 1] ، فقام - عليه الصلاة والسلام - خير قيام بهذه المهمة، والدليل ما تحقّق على يديه، - صلى الله عليه وسلم -، خلال مدة وجيزة، من دخول الناس أفواجًا في هذا الدين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت