فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 991

الراية الإسلامية، فعليه أن يدقق جيدًا فيما تسرب من رسالة محمود أحمدي نجاد إلى رئيس الولايات المتحدة، والتي هي أول رسالة يوجهها رئيس إيراني إلى رئيس أمريكي منذ ثورة آية الله الخميني في العام 1979.

في هذه الرسالة يقول محمود أحمدي نجاد للرئيس الأمريكي: «عليك ان تعترف بإيران دولة نووية مقابل اعتراف إيران بأمريكا زعيمة للعالم كله» ، وهذا معناه أن طهران تعرض على الأمريكيين تقاسمًا وظيفيًا في هذه المنطقة يستند إلى الاعتراف بأنها القوة الإقليمية الوحيدة، مقابل اعترافها بالولايات المتحدة بأنها القوة الدولية التي لا غيرها قوة.

وبالطبع - وهذا هو أصول اللعبة - فإن الرئيس الإيراني - حسب ما تسرب - قد ضمن رسالته كلامًا جميلًا عن فلسطين وعن العراق، ومثل هذا الكلام كما هو معروف كان باستمرار يستخدم كـ «مكياج» ديكوري لكل الانقلابات العسكرية التي عرفتها هذه المنطقة، ولكل «القادة الملهمين» الذين ذبحوا القضية الفلسطينية من الوريد إلى الوريد وهم يتغنون بهذه القضية، وحروب المخيمات في لبنان لا تزال شاهدًا حيًا على ذلك.

إن كل ما تريده إيران من خلال هذه الرسالة هو أن تعتمد شرطيًا في المنطقة، وأن تساعد بوش على الخروج من «المغطس» العراقي مقابل إطلاق يدها في هذه المنطقة التي تريدها مجالًا حيويًا يعيد أمجاد الفرس القدماء الذين وصلت رقعة إمبراطوريتهم إلى مصر واليمن وحتى إلى اليونان.

إنه مخطط قيد التناغم لرسم خريطة سياسية جديدة لهذه المنطقة، وعلى من لا يزال لم يدرك بعد مغزى وصول الأصابع الإيرانية إلى فلسطين؛ وإنشاء خلايا لـ «القاعدة» في الضفة الغربية وغزة أن يدرك هذا المغزى الآن بعد رسالة محمود أحمدي نجاد إلى بوش، وعليه أن يدرك أيضًا مغزى تلاقي ما يعتبر أضدادًا على شطب الطرف الفلسطيني المفاوض المتمثل بالسلطة الوطنية، ولحساب الانسحاب الأحادي الجانب الذي هو نسخة جديدة لمؤامرة قديمة.

على أصحاب النوايا الطيبة الذين يعتقدون أن كل هذا الذي يجري جهاد في سبيل الله؛ أن يدركوا أن صياغة خريطة سياسية جديدة لهذه المنطقة - ومن ضمنها الوطن البديل - تتطلب شطب الطرف الفلسطيني المفاوض، وشطب الطرف الفلسطيني المفاوض؛ يعني شطب مشروع الدولة الفلسطينية، وشطب مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة يعني إنعاش المخططات القديمة باستبدال الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني بوطن بديل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت