تكون مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنك إن تمنيت مثل عليّ فقد تبلغ عليّا وقد لا تبلغه، وإن تمنيت مثل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقد تصل عليّا وقد تتعداها، فهذه هي التربية العملية التي تبني فتعلو بالهمم لتبلغ ذرا الجبال.
وإليكم زهرة أخرى من أزاهير الكتب التي عطرتنا بسيرة عطرة لرعيل نفتخر به ونفاخر: اجتمع عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، فقال لهم مصعب: تمنوا، فقالوا: ابدأ أنت، فقال: ولاية العراق، وتزوج سكينة ابنة الحسين وعائشة بنت طلحة فنال ذلك، وتمنى عروة الفقه وأن يُروى عنه الحديث فنال ما تمنى، وتمنى عبد الملك الخلافة فنالها وتمنى عبد الله بن عمر الجنة.
فقل لي أمنيتك أقل لك ما مستوى طموحك.
22/ 5/1425 هـ
الرسالة الأولى:
إلى أمي:
إلى التي حملتني في بطنها،، وأرضعتني من صدرها .. وغمرني حبها وحنانها ..
أهدي إليك يا أمي رسائل ممزوجة بالحب .. نابعة من القلب ....
قال الله - تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} النساء: أية 34 فقد ذكر الله - سبحانه وتعالى- حقكما بعد حقه مباشرة، فأي حق وأي تشريف أعظم من ذلك .. ** أمي ... هناك حقوق وواجبات مشتركة بينك وبين زوجك، مثل تربية الأبناء وغيرها-فأنتما فيه سواء ويقع على كاهلكما عبء التربية، ولكن هناك حقوقا وواجبات عليك أنت بالذات أحببت أن أعرضها في رسائلي هذه، ألا وهي: -
(1) علاقتك بزوجك
إن أساس الحياة الزوجية، والتي يقوم عليها البناء الأسرى، هي العلاقة التي تربطك بزوجك، فمتى كانت هذه العلاقة قائمة على التقوى والصدق والتفاهم كان ذلك إيذانا بقيام أسرة تعيش في جو من السعادة والفرح (والعكس صحيح) .
* أمي .. هداك الله ... قال الله - تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: آية 34)