لقد منحك الله جسدا طريا، ووجها جميلا، وصوتا رقيقا. فاتق الله في نفسك، ولا تجعلي للنار سبيلا على هذا الوجه الصبوح، ولا على هذا الجسد الناعم، وترفقي بإخوانك المسلمين يا أمة الله.""
أختاه ..
تأكدي قبل أن تخرجي من بيتك، بأن ثوبك ساترا لجميع أماكن الفتنة، وتجنبي التكلف في المشية، وترقيق الصوت في الكلام، فإنها والله من السهام التي تصيب قلب الرجل، واحذري من عقوبة الله، فإن الله لا ينظر إلى الأجسام، والصور ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور. واعلمي يا أختاه أولا وأخيرا وقبل كل شيء أن تحجبك وتسترك حماية لك ولمن حولك ..
د. محمد العريفي
أوجب الله - تعالى - الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المستضعفين من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس أو أسرها؛ فإن تَلِفَتْ فهي الجنة، وإن أُسرت وجب فكُّها: إما بالقتال، أو الأموال. قال عمر - رضي الله عنه: لئن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحب إليّ من جزيرة العرب. وكان عمر بن عبد العزيز لا يسميهم أسارى إنما هم حُبَساء في سبيل الله .. فيا أم الأسير! بل يا أمنا جميعًا ـ فهو أخونا ـ لئن بكيت عليه دمعًا فنحن نبكي عليه دمًا، نعم! وأي مسلم يحلو له أن يهنأ بطعام أو شراب، وإخوانُه في سجون الكافرين يعانون؟ فمن سجون فلسطين إلى جوانتانامو، إلى أفغانستان، والعراق، والشيشان .. نحزن جميعًا لأسرهم، ولكننا نفرح بأجرهم {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} [إبراهيم: 42] .. وأحسب أننا ـ يا أمنا ـ نتفق جميعًا على أن المعالي لا تُكتسب إلا بالتضحيات، وهذا الدين عزيز، بُعِثَ رسوله بالسيف بين يدي الساعة، وهو نبي الملحمة، وما هو والدنيا إلا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها، ومهما ضحى المسلمون في سبيل نصرة الدين، فما خسروا؛ فهم يعاملون ربًّا كريمًا اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. ولما قاسى بعض الصحابة في الجهاد ما قاسوا، وجعلت أنفسهم تدعوهم للراحة بعدما قدموا كثيرًا، أنزل الله عليهم {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، فالتهلكة هي الركون إلى الطعام والشراب والفراش وترك الجهاد في سبيل الله، فاصبري واحتسبي يا حفيدة