* وختامًا، أُهديك أخي المعلم عظيم شُكري، ووافر تحيتي، وخالص دعائي بالتوفيق والسداد، والهداية والرشاد في مسيرتك المُباركة، ومشوارك الطويل لأداء هذه الرسالة العظيمة التي جعلتك محط الأنظار، ومحل العناية والاهتمام في هذا الزمان وكل زمان. وصلى الله على محمدٍ المختار وآله الأطهار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فمن نعم الله على عباده أن أحل لهم البيع وأباحه لهم، وحرم عليهم الربا. {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة 275] . وفي البيع تحصيل لمنافع عظيمة يحتاجها الناس في حياتهم، لأن الناس لا بد وأن تتعلق نفوسهم بما في يد الغير، فكان البيع هو الوسيلة التي أباحها الله لعباده لكي يصلوا إلى ما يريدون، وهو بذل الثمن لتملك المثمن.
وحديثنا هنا نخص به التاجر المسلم: الذي اختار البيع والشراء وسيلة لكسب المال، وأنعم بها من وسيلة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - اشتغل بالتجارة مدة من الزمن، وكثيرٌ من الصحابة كانوا تجارًا كأبي بكرٍ الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم. ولم تكن تلك التجارة مانعة لهم من إقامة شعائر الله أو التفريط فيها، بل بذلوها رخيصة لدين الله وفي سبيله، فلم تكن الدنيا قطٌ في قلوبهم بل كانت في أيديهم، ولا أدل على ذلك إلا فعل أبي بكر -رضي الله عنه- عندما جاء بكل ماله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - متصدقًا به يرجو الثواب من الله - عز وجل -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله [رواه أبو داود: 1678] . وكذا عثمان-رضي الله عنه- له في هذا قصص مشهورة ومن أعظمها بذل كثير من ماله لتجهيز جيش العسرة، حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم. مرتين) [رواه الترمذي وقال: حسن غريب من هذا الوجه] .
أخي التاجر المسلم: لما أُخاطبك بالتاجر المسلم، أعني أنك لست كالتاجر الكافر همه كيف الحصول على المال بأي وسيلة كانت، وكيف يخراج