فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 991

المال من جيوب الناس ... ولما أُخاطبك بالتاجر المسلم فإنني أخاطب فيك إسلامك وإيمانك، لأن الشواهد والتجارب أكدت على أن من لم يكن عنده دين، لا يتوانى عن ركوب كل طريق حتى يحصل على المال، مهما كانت الوسيلة وهل هي مشروعة أو غير مشروعة، وهل هي مفسدة للقيم والأخلاق أو غير مفسدة، المهم عنده الحصول على المال بأي ثمن.

ولذا فإنه نوجه لإخواننا التجار نصيحة نرجو أن تنير لهم الطريق، وتقوم المعوج، وترشد الضال إلى سواء السبيل. فأقول مستعينًا بالله:

-أيها التاجر المسلم عليك بالنصيحة للمسلمين: وعدم غشهم، ومن صور النصيحة التي تبذلها للناس: الربح المعقول الذي لا يشق على المشتري، وإخباره عن جودة السلعة وعدم المبالغة فيها، وعدم كتمان عيوبها. فإن كتمان العيب في السلعة غشٌ لا يرضي الله - عز وجل -، وهو ممحق لبركة البيع، نازع لها: قال - صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) [رواه البخاري: 2110، ومسلم: 1532] .

-وقم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فإنها من أعظم القرب، وليكن أمرك ونهيك ودعوتك بالحسنى وبالقول الحسن، وعليك بلين الكلام فإنه طريق لفتح قلوب الأبواب المغلقة. وطرق الدعوة كثيرة، كالتذكير بالله لمن يأتيك في متجرك، أو توزيع الكتب والأشرطة ... إلخ.

-وعليك بصدق الحديث، وحسن المعاملة: فإن من اتقى الله، وصدق الناس، وأحسن إليهم نال رضا الله، وجعله الله محبوبًا إلى الخلق، ورزقه من حيث لا يحتسب.

-وأقلِ الناس إن هم اشتروا من عندك سلعة ثم ندموا: فإن كثير من الناس قد يشترون شيئًا ثم يندمون عليه، ويتحسرون، ويتمنون أنهم لم يشتروه، فإن جاءوك ليردوا ما أخذوه وكان سليمًا، فاعذرهم واردد لهم أموالهم، ولا تجبرهم على الشراء مما عندك فقد لا يريدونه، ولا يغلبنك حب الدنيا على نفع الناس؛ والحق أنك تنفع نفسك. قال - صلى الله عليه وسلم: (من أقال مسلما أقاله الله عثرته) [رواه أبو داود: 3460] .

-وكن سمحًا في البيع والشراء، وانظر المعسر، وتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنك في وقت أنت أحوج ما تكون إلى تجاوز الله عنك. قال - صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) [رواه البخاري: 2076] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه) [رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت