فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 991

ومن إنشاء لسان الدين أيضًا في مخاطبة سلطان فاس والمغرب على لسان سلطان غرناطة فيما يقرب من الأنحاء السابقة، ما نصه:

المقام الذي أقمار سعده في انتظام واتساق، وجياد عزه إلى الغاية القصوى ذات استباق، والقلوب على حبه ذات اتفاق، وعناية الله تعالى عليه مديدة الرواق، وأياديه الجمة في الأعناق، ألزم من الأطواق، وأحاديث مجده سمر النوادي وحديث الرفاق، مقام محل أبينا الذي شان قلوبنا الاهتمام بشأنه، وأعظم مطلوبنا من الله تعالى ساعدة سلطانه، السلطان الكذا ابن

السلطان الكذا ابن السلطان الكذا، أبقاه الله تعالى والصنائع الإلهية تحيط ببابه، والألطاف الخفية تعرس في جنابه، والنصر العزيز يحف بركابه، وأسباب التوفيق متصلة بأسبابه، والقلوب الشجية لفراقه، مسرورة بإيابه، معظم سلطانه الذي له الحقوق المحتومة، والفواصل المشهورة المعلومة، والمكارم المسطورة المرسومة، والمفاخر المنسوقة المنظومة، الداعي إلى الله تعالى في وقاية ذاته المعصومة، وحفظها على هذه الأمة المرحومة، الأمير عبد الله يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل ابن فرج بن نصر، سلام كريم، طيب بر عميم، كما سطعن في غيهب الشدة أنوار الفرج، وهبت نواسم ألطاف الله عاطرة الأرج، يخص مقامكم الأعلى، ورحمة الله تعالى وبركاته.

أما بعد حمد الله جالي الظلم بعد اعتكارها، ومقيل الأيام من عثارها، ومزين سماء الملك بشموسها المحتجبة، وأقمارها، ومريح القلوب من وحشة أفكارها، ومنشئ سحاب الرحمة على هذه الأمة بعد افتقارها، وشدة اضطرابها واضطرارها، ومتداركها باللطف الكفيل بتمهيد أوطانها وتسيير أوطارها، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله صفوة النبوة ومختارها، ولباب مجدها السامي ونجارها (1) ، نبي الملاحم وخائض تيارها، ومذهب رسوم الفتن ومطفئ نارها، الذي لم ترعه الشدائد باضطراب بحورها، حتى بلغت

(1) ص: وفخارها.

كلمة الله ما شاءت من سطوع أنوارها، ووضوح آثارها، والرضى عن آله وأصحابه الذين تمسكوا بعهده على إحلاء الحوادث وإمرارها، وباعوا نفوسهم في إعلاء دعوته الحنيفية وإظهارها، والدعاء لمقامكم الأعلى باتصال السعادة واستمرارها، وانسحاب العناية الإلهية وإسدال أستارها، حتى تقف الأيام ببابكم موقف اعتذارها، وتعرض على مثابتكم ذنوبها راغبة في اغتفارها، فإنا كتبناه إليكم - كتب الله تعالى لكم أوفى ما كتب لصالحي الملوك من مواهب إسعاده، وعرفكم عوارف الآلاء في إصدار أمركم الرفيع وإيراده، وأجرى الفلك الدوار بحكم مراده، وجعل العاقبة الحسنى كما وعد به في محكم كتابه المبين للصالحين من عباده - من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى، وليس بفضل الله الذي عليه في الشدائد الاعتماد، وإلى كنف فضله الاستناد، ثم ببركة من خلالها، وتخبر سيماها بطلوع السعود واستقبالها، وتدل مخايل يمنها على حسن مآلها، لله الحمد على نعمه التي نرغب في كمالها، ونستدر عذب زلالها، وعندنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت