التوقيع: الشيخ الشهيد أحمد ياسين
العنوان: جنة النعيم عند رب كريم
للاتصال: عن طريق الشهادة في سبيل الله.
أرسل إليك الملك رسالة فكيف ستقرؤها؟
ستمسكها بيدين مرتجفتين إحداهما تسابق الأخرى لتفتحها وعيناك مفتوحتان كالبحيرة الواسعة وشفتاك تقرأ وعقلك يعي وقلبك فيه من السعادة والشغف ما يملأ بحار الأرض أن تذكرك الملك برسالة
ليست رسالة الملك حلمًا، بل هي واقع ولله المثل الأعلى.
لقد أرسل إليك مالك الملك - عز وجل - رسالة فماذا فعلت بها؟
قرأ المسلمون الأوائل القرآن فتغير به حالهم وسلوكهم ونقلهم من أمة بدوية أمية إلى أمة ملكت العالم وقرأناه فلم يتغير حالنا ولم يتبدل. وها هو الواقع المرير لأمتنا شاهد على ذلك.
لماذا هذه المفارقة العجيبة؟
إن وعد الله لا يتخلف فأين يكمن الخطأ؟
إن الخطأ يكمن في طريقة تعاملنا مع هذه الرسالة مع قرآن الله الكريم.
لقد أصبح القرآن لا يُستدعى إلا في شهر رمضان وأوقات المرض والمآتم وغيره من المناسبات، المذياع يبثه ونتركه يخاطب الجدران ثم ننشغل بأعمالنا، وإن قرأناه اقتصر التعامل معه على ألفاظه فقط والنظر إلى الثواب المترتب على قراءته دون الاهتمام بالوصول إلى الهدف الأسمى الذي من أجله أنزله الله - عز وجل -. وإذا أردنا الدليل على هذا فليسأل كل منا نفسه: ما الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه حين يقرأ القرآن؟ أليس هو إنهاء الورد أو تحقيق أكبر قدر من الحسنات؟ ألهذا الهدف فقط نزل القرآن؟
إن خير دليل على عدم صحة تعاملنا مع القرآن هو واقعنا، فبالرغم من وجود مئات الآلاف من الحفاظ على مستوى الأمة، وبالرغم من انتشار المصاحف في كل مكان إلا أن الأمة لم تجن ثمارًا حقيقية لهذا الاهتمام الشكلي بالقرآن.
مصنع للتغيير الحقيقي: إن القرآن نزل للهداية والتوجيه، وللتغيير الحقيقي في كيان الإنسان يصنع منه مؤمنًا صادقًا.