وَلَا مَوْتَ إِلَّا بِأَجَلٍ، وَلَمْ تَزَلْ تَمُرُّ بِيَ الْأَيَّامُ، وَالنَّاسُ يَتَفَقَّدُونَنِي، وَيَرْحَمُونَنِي فِيمَا أَنَا فِيهِ، حَتَّى مَضَتْ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَاتَّخَذَ الدَّيْلَمِيُّ دَعْوَةً عَظِيمَةً أحْضَرَ فِيهَا عَامَّةَ وُجُوهِ قُوَّادِ الْعَسْكَرِ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ لِلشُّرْبِ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ جَاءَنِي السَّايِسُ، فَقَالَ: يَا دَقَّاقُ، الْقَائِدُ أَخَذَتْهُ حُمَّى عَظِيمَةٌ، وَقَدْ تَدَثَّرَ بِجَمِيعِ مَا فِي الدَّارِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْغِلْمَانُ فَوْقَ الثِّيَابِ، وَهُوَ يَنْتَفِضُ فِي الثِّيَابِ نَفْضًا عَظِيمًا، وَكَانَ عَلَى حَالَتِهِ الْيَوْمَ الثَّامِنَ وَالْعِشْرِينَ، وَأَتَى لَيْلَةُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَدَخَلَ السَّايِسُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: يَا دَقَّاقُ مَاتَ الْقَائِدُ، وَحَلَّ عَنِّي الْقَيْدَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا اجْتَمَعَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَجَلَسَ الْقُوَّادُ لِلْعَزَاءِ، وَأُخْرِجْتُ أَنَا، وَكَانَتْ قِصَّتِي مَشْهُورَةً، وَاسْتَعَادُونِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ، وَرَجَعَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَنْ مَذَاهِبِهِمُ الرَّدِيَّةِ، وَخُلِّيتُ أَنَا""
مصنف ابن أبي شيبة برقم (36903) عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كُنْت مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَسَايَرَنَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: كَيْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ رَعَدَتْ هَذِهِ السَّحَابَةُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ، فَقَالَ: الْخُزَاعِيُّ: لَقَدْ وَصَلَتْ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ إلَيْنَا رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى خُزَاعَةَ , وَكَتَبْتُهَا يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيهَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَان الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إلَى بُدَيْلٍ وَبُسْرٍ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو , فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكُمْ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ , أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ فَإِنِّي لَمْ أَ، ثُمَّ بَالَكُمْ وَلَمْ أَضَعْ فِي جَنْبِكُمْ، وَإِنَّ أَكْرَمَ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ أَنْتُمْ وَأَقْرَبَهُ رَحِمًا وَمَنْ تَبِعَكُمْ وَمِنْ الْمُطَيَّبِينَ , وَإِنِّي قَدْ أَخَذْت لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْت لِنَفْسِي , وَلَوْ هَاجَرَ بِأَرْضِهِ غَيْرَ سَاكِنِ مَكَّةَ إلاَّ مُعْتَمِرًا، أَوْ حَاجًّا , وَإِنِّي لَمْ أَضَعْ فِيكُمْ إنْ أَسْلَمْتُمْ وَإِنَّكُمْ غَيْرُ خَائِبِينَ مِنْ قَبْلِي، وَلاَ مُحْصَرِينَ , أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ وَبَايَعَا وَهَاجَرَا عَلَى مَنْ اتَّبَعَهُمَا مِنْ عِكْرِمَةَ , أَخَذَ لِمَنْ تَبِعَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ بَعْضًا مِنْ بَعْضٍ فِي الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ , وَإِنِّي وَاللهِ مَا كَذَبْتُكُمْ وَلِيُحْيِكُمْ رَبُّكُمْ، قَالَ: وَبَلَغَنِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: هَؤُلاَءِ خُزَاعَةُ , وَهُمْ مِنْ أَهْلِي، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَوْمَئِذٍ نُزُولٌ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمَكَّةَ , لَمْ يُسْلِمُوا حَيْثُ كَتَبَ إلَيْهِمْ , وَقَدْ كَانُوا حُلَفَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.