وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 413) ومجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 398)
حسن طاهر أويس*
16/ 4/1428 هـ الموافق له 03/ 05/2007 م
كنت أتحدث عن العدل دائمًا، وأحب العدل لنفسي ولغيري، ولكن فوجئت عندما قال لي أحد رجال الأمم المتحدة:"أراك تهتم دائمًا بالعدل، ويكثر كلامك حوله، ولكن اعلم أن ليس في دنيا اليوم عدل"، ثم تحقق ذلك عندي بعدما قامت المحاكم الإسلامية بما قامت به، وكان مما قمنا به يستحق من العالم الجائزة العالمية (نوبل للسلام) ، بل كان يستحق ذلك أن يكون المثل الأعلى للعالم كله.
ولكن جريمتنا أننا مسلمون، وبنينا ما بنيناه على قواعد الإسلام وشرعه (( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ) [البروج:8] ، (( وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ) ) [الأعراف: من الآية 126] .
ثم نظرت إلى الوضع العالمي اليوم فوجدت أن ليس للمسلمين فيه عدل ولا كرامة، ولا حتى حرية القول، بل ليس لهم حق في الحياة، ولا يدافع عنهم إلا الله الواحد القهار، وليس لهم حق الدفاع عن أنفسهم، وما يقومون به من الدفاع عن كرامتهم في نظر الآخرين فهو عين الإرهاب، انظر إلى شعب فلسطين؛ اغتصبت أرضهم وأموالهم، وهجّر أهلهم، وإذا قاوموا الاحتلال الإسرائيلي فذلك إرهاب، وما تقوم به إسرائيل فهو دفاع عن النفس، وفي العراق تجد العجب العجاب!!؛ هي دولة عضو في الأمم المتحدة، غزتها دول أخرى من غير وجه حق، ويقتل أهلها، وتُنهب ثرواتها، وتهدر كرامة شعبها، ولا يوجد من العالم حتى الاستنكار، بل المباركة، والاستنكار على المقاومة، وكذلك الأفغان، وغيرهم كثير.
وما وقع على العالم الإسلامي - وإن خالف النظام الدولي - فهو جائز على المسلمين مثل ما حدث في الصومال عندما غزتها إثيوبيا منتهكة النظام الدولي، بل مع المباركة الدولية لما قامت به في الصومال خارج اعتبار الشرعية الدولية، والرغبة الشعبية، والمصلحة العامة للأمة الصومالية، وإن نتج عن ذلك قتل آلاف، وذبح آلاف، وتهجير الملايين، وهدم البنية التحتيّة للبلد، ويعتقدون أن الإنجاز الذي قام به المسلمون هو الفساد عندهم، والإفساد الذي يقوم به غيرهم هو الإصلاح، فيجب هدم ما بناه الإسلام، ولا يهمهم البناء بعد ذلك.