فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 991

إذن الأمم المتحدة التي كان الناس يظنون أنها المسؤولة عن الدفاع عن حقوق الشعوب، وأعطاها المسلمون ثقتهم ردحًا من الزمن؛ انقلبت عليهم"أي على المسلمين"، فأصبحت ترخص لغزو البلدان الإسلامية واحدًا تلو الآخر.

ألا يحق لنا أن نحجب ثقتنا عنهم؟ وننشد العدل والكرامة لأنفسنا ما لم تراجع سياستها تجاهنا، وتساهم في وقف العدوان علينا؟ والحق أحق أن يتبع، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

قضية الصومال: سياسية، وليست أمنية، ولا اجتماعية، ولا اقتصادية، والصوماليون أمة واحدة، وليس فيهم إثنيات قومية، ولا دينية، ولا مذهبية، بل هم أسرة واحدة، ولكنهم قبائل ربما يحدث بينهم قتال في بعض الأوقات ولكنه غير دائم، وينتهي أخيرًا بالإصلاح السياسي، وهذه طبيعة المجتمع القبلي، وليست هذه مشكلة كبيرة، وربما أثّر في ذلك التنافس على كرسي الحكم كما حدث في التسعينيات، ولم يكن في ذاته مشكلة غير قابلة للحل لولا تدخل القوى الأجنبية ذات المصالح المختلفة.

ويُقال إن الصومال من الدول التي لا تلتقي فيها مصالح الدول، حتى الدول المتفقة الموقف في الظاهر متضاربة المصالح كإثيوبيا، وأمريكا، وأوروبا، وإفريقية، وكل هؤلاء قلما تتفق مصالحهم في الصومال، حتى انتهى الأمر إلى التدخل السافر لإثيوبيا وأمريكا، ومباركة الأمم المتحدة والعالم كله؛ ظنًا منهم أن المشكلة تنتهي بهذا التدخل، وهذا وهم كبير جدًا، وعدم معرفة بأصول المشكلة الصومالية.

أما القضية الصومالية:- فمبنية على (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [الأنفال: من الآية 1] فأصل قضية الصومال مبنية على هذه الآية الكريمة وهي تقوى الله، أي طاعة الله، ورسوله، وهو التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، وبغير ذلك فلن تُحلّ المشكلة الصومالية؛ لأن الصومال بلد مسلم 100%، ولا يمكن معالجة الداء بداء آخر، والدواء المناسب للصومال هو الإسلام، وإصلاح ذات البين عن طريق إقامة العدل في الحكم فيما بينهم، وتوزيع السلطة، مع زرع الثقة بين القبائل، وأهل الحكم والقضاء، ولا يوجد عدل يسع الجميع إلا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

القوات الأجنبية: سواء الإثيوبية، أو الإفريقية، أو الأممية، لن تغني شيئًا؛ لأن القضية ليست قضية أمن، بل قضية إرادة سياسية، سلطوية، مبدئية، ولا يستطيع أحد فرض إرادته على أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت