إنها أفق إنساني آخر يصوره الشاعر بعد ذلك الإحساس الإنساني الذي سرى في كيان (الخادمة الأم) عندما صارت في أسرة كأنها أسرتها؛ فتبادلهم الإنسانية وتندمج معهم بل تذوب فيهم فإذا هم وهي في وعاء الإنسانية الواحد. ومع مرور الأيام تتأجّج الأشواق، ويزداد أُوارها، وتمرّ الدقائق بطيئة بطيئة ...
تمضي الدقيقة كالأيام في مَهَلٍ *** حتى أظن أن الوقت عاداني
وتتساءل:
متى أعود إلى روحي برؤيتكم *** وتستلذ بطعم النوم أجفاني؟!
هذه القصيدة من روائع الشاعر خالد الحليبي وقد جاءت حلقة في دائرة الهمّ الإنساني في ديوانه (قلبي بين يديك) ، يُوجّه هنا سؤال إلى الشاعر المبدع وهو: أين الجزء الثاني من هذه القصيدة؟! أين جواب هذه الرسالة من أولادها؟! تُرى: ماذا قالوا عندما قرؤوا رسالة أمهم، أم أن الرسالة ضاعت في صناديق البريد؟!
لو كان الظبي مطواعًا سهل الصيد والانقياد لما افتتن به الصيادون أو عشقه العامة، ودفع الخاصة لأجل الظفر به الأموال وتحملوا مشاق السفر وعناء البحث وويلات المسافات في سبيل صيده أو الحظو به. والمرأة كالظبي تقترن غالبًا بجماله وتمنعه والافتتان به، لكن هذا الأمر لا ينطبق على المرأة العارضة جسدها في سوق الأثمان البخسة، والتي لا تنتسب للإسلام أو التي لا تحمل منه إلا اسمه.
في أصل الفطرة المرأة مقرونة بالحياء. وهو صفتها الأولى: كثير من السلوكيات والأفعال يقوم بها الرجال لا تقوم بها المرأة ولا تليق بها، كأمور القتال والخصام والجهاد ومجابهة الأحداث والرجال، وفي هذا يقول الله - سبحانه وتعالى - واصفًا المرأة {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] ، أي المرأة.
وهذا بالفعل ما يحكيه سلوك كثير من النساء حتى بعض المتبرجات أنفسهن وهو مما يدل على أن الحياء في أصل المرأة لكنها تقلّد على غير هدى.